المزيد
الضاري: العملية السياسية بالعراق وصلت لطريق مسدود لفشل الطبقة السياسية

التاريخ : 13-06-2016 |  الوقت : 02:34:09

أثار مؤتمر باريس للمعارضة العراقية الذي عقد مؤخرا في العاصمة الفرنسية، وما تمخض عنه جدلا واسعا في الاوساط السياسية والنخب العراقية ما بين مؤيد لهذه الخطوة ومتحفظ عليها، غير ان المؤتمر الذي كان برعاية فرنسية انطلق من محطته الاولى باتجاه تشكيل كيان عراقي معارض عابر للطائفية يحمل رؤية واضحة لإنقاذ العراق من محنته. وكان المؤتمر واسع التمثيل وله قوة التأثير، وقادر على احداث التغيير المطلوب في العراق كما يقول رئيس اللجنة التحضيرية لمؤتمر باريس جمال الضاري في هذا الحوار الذي يسلط الضوء على مهمات الكيان العراقي المعارض الجديد ودوره المستقبلي.

*  بعد مؤتمر باريس ما هي الخطوة التالية؟
- كان مؤتمر باريس محطة أولى في مسيرة نحسبها طويلة وصعبة، حيث تم إعلان تأسيس المشروع الوطني العراقي، ليكون الغطاء السياسي لمعارضة عراقية نريدها أن تكون واسعة التمثيل وقوية التاثير وقادرة على إحداث تغيير حقيقي وإيجابي في العراق.
وبعد الخطوة سيكون هناك الكثير من العمل لتجسيد شعاراتنا وأهدافنا التي طرحت خلال المؤتمر، وأبرز ما في ذلك التحرك السياسي عربيا ودوليا، وإقامة تحالفات واسعة مع القوى غير المشاركة في العملية السياسية، ونشر الوعي الشعبي بأهمية المعارضة السياسية لتصحيح المسار في العراق.

* بماذا تفسر حضور شخصيات عربية وأجنبية مؤتمر باريس؟ وماذا أضافت هذه المشاركة؟
- حرصنا على هذا الحضور لتحقيق أهداف متعددة، فمن جانب هذه المشاركة تعريف الشخصيات السياسية الأميركية وسواها بطبيعة الوضع في العراق، وموقف العراقيين مما يجري في بلادهم، وقد وجدنا ان ذلك كان صحيحا تماما فأعضاء الكونغرس السابقون وقائد القيادة المركزية الأميركية السابق جورج فالون عبروا عن جهل بطبيعة ما يجري في العراق، واعترف بعضهم بأن الشعب الأميركي لا يتوفر على الحقائق الكاملة حول هذا الموضوع، وقد تبين لنا من خلال هذه المشاركة ان الطريق طويل لتعريف الرأي العام الاميركي الشعبي والسياسي بحقيقة ما يجري في العراق، لأن المعلومات التي تصلهم مجتزأة وانتقائية ومحصورة بتنظيم داعش وخطورته، لكن لا احد يتكلم عن معاناة العراقيين وفشل العملية السياسية، ولا يتكلم أحد عن ان هذه العملية وشخوصها هم من أدخل داعش، وهم سيبقون تأثير داعش أو أي بديل ممكن لها ما بقيت هذه الساسات والأساليب في إدارة شؤون
 العراق.
وهذا الحضور العربي والاجنبي أكد ايضا ان هناك من بين الشخصيات العربية والاجنبية من يتفق مع شعبنا ويتفهم معاناته، وهو ما عبر عنه رئيس الوزراء الفرنسي الاسبق السيد دومينيك دو فيلبان والمتحدثون العرب السيد محمد علي الحسيني والدكتور محمد المسفر ووزير الإعلام الأردني السابق صالح القلاب الذين عبروا عن فهم متقدم لمعاناة شعبنا وقدموا تصورا مهما 
للحل.
* قيل الكثير عن المؤتمر سلبيا أو إيجابيا.. لماذا بتقديركم؟
- هذا أمر طبيعي في حالة حدث كبير من هذا النوع، فمؤتمر باريس هو اول محاولة جادة وناضجة لخلق كيان سياسي معارض غير طائفي، يحمل رؤية واقعية مقنعة للداخل والخارج، كما انه جاء في ظل انهيار واضح لعملية وخسارتها للمصداقية، وبالتالي كان ظهور بديل بهذا القدر من الجدية امرا مثيرا للاهتمام كما رأينا.
والحقيقة اننا لم نسع الى تحديد اتجاهات ما كتب أو قيل، واكتفينا بتصريحات النطاق الرسمي حول بعض القضايا دون أن ننشغل للرد على الاتهامات التي سبقت المؤتمر ورددت معلومات كاذبة، لحمل المدعوين على عدم الحضور، كان الهدف الواضح هو التشويش ومحاولة افشال المؤتمر بأي ثمن لاسيما بعد فشلت الحكومة العراقية في اقناع السلطات الفرنسية في منع انعقاد المؤتمر في باريس.
ونحن نعتقد ان بعض الكتابات الناقدة كانت نتيجة سوء فهم وعدم تقدير سليم وحقيقي للوقائع، والاعتماد على مصادر مفبركة وكاذبة في بناء المواقف.

* رغم الضغوط العراقية والإيرانية انعقد مؤتمر باريس، هل هذه بداية لموقف جديد إزاء ما يجري بالعراق؟
- من المبكر إطلاق هذا الحكم، نعم فشلت إيران في عرقلة عقد المؤتمر، لكن ما يزال هنالك الكثير مما يجب عمله لوضع العالم امام مقاربة جديدة في ما يتعلق بالعراق، ونحن سنسعى لذلك بكل قوة وجدية، لكن عالم السياسة معقد ومتشابك، والمصالح الغربية مع إيران تزيد من صعوبة المهمة، رغم اننا نعتقد ان عدم رضوخ السلطات الفرنسية للضغوط الإيرانية كان مؤشرا مهما على ان الفرص متاحة لاختراق الدائرة المغلقة التي بنتها إيران ومصالح غربية وأميركية مرتبطة
 بها.

* هل حصلتم على دعم عربي ودولي لمبادرتكم في تعاطيكم مع أزمة العراق؟
- نحن نسعى لذلك، لكن تفهما واضحا من دول عربية شقيقة يشجعنا على ان نبدأ برحلة للحصول على دعم رسمي يمكن ان يغير المعادلة في العراق، ويساعدنا بشكل جدي في اقناع العالم بإعادة ترتيب اوراقه في العراق.
وهناك اتصالات مع قوى دولية مهمة سبقت انعقاد المؤتمر، وشجعت على إطلاق المشروع الوطني العراقي، بعد ان وجدنا من خلال هذه الاتصالات ان القضية العراقية امامها فرصة للخروج من الدائرة الميتة التي وصعت فيها منذ الاحتلال العام 2003. وسنعمل مستقبلا على تعزيز هذه الاتصالات وجعلها ذات بعد رسمي.

* انتخبتم رئيسا للجنة التحضيرية للمؤتمر، ما هي مشاريعكم خلال المرحلة المقبلة؟
- جرى انتخابي عضو في اللجنة المركزية المؤقتة ومن ثم رئيسا لها، وهذا أمر تم تكليفي به من قبل زملائي في الهيئة العامة واللجنة المركزية، وانا شاكر لهم على ثقتهم، لكني أدرك ثقل المسؤولية وخطورة المرحلة والتحديات
 المقبلة.
والحقيقة أن هدفي السريع هو الإشراف على بناء هيكلة المشروع استنادا لرؤية مسبقة وشاملة وضعتها هيئة استشارية، وتتضمن مأسسة المشروع وتقسيم العمل بآليات تكفل اعلى درجات الحرفية والانجاز، وفي هذا السياق نحن نعد الآن لعقد المؤتمر الأول للمشروع خلال أسابيع بحضور كافة أعضاء الهيئة العامة، لانتخاب لجنة مركزية دائمة، والمصادقة على خطة التحرك السياسي واللجان الدائمة والنظام الداخلي والمقر وسوى ذلك.
* ما هي رؤيتكم لحل أزمة العراق وكيف؟
- أزمة العراق مركبة ومعقدة، وهي تزداد تعقيدا كل يوم، وظني ان الحل سيبقى بيد الشعب العراقي، لكن الأمر بحاجة لمساعدة من المجتمع الدولي، بسبب التدخل الإيراني المباشر في العراق سياسيا وأمنيا واقتصاديا، وهو ما يجعل من التدخل الدولي ذا أهمية شديدة لوقف الغزو الإيراني الذي يزداد خطورة كل يوم بعد أن جندت إيران عشرات الآلاف من حلفائها على شكل ميليشيات تأتمر بأمرها، وتنفذ اجنداتها في العراق والمنطقة تحت أغطية وشعارات مختلفة، هذا الأمر يعمق من الأزمة العراقية ويجعلها أزمة دولية وإقليمية بامتياز، حتى أن العراق تحت الهيمنة الإيرانية بات يمثل تهديدا مباشرا لجيرانه من الدول العربية، وهو ما يجعل من مواجهة إيران، وإنهاء نفوذها في العراق ضرورة إقليمية ودولية لحل الأزمة.

* أعلنتم أن الباب سيبقى مفتوحا لمن قاطع المؤتمر، هل توجد اتصالات مع المقاطعين؟
- نعم، فالمشروع الوطني هو كيان جامع وليس حزبا سياسيا بذاته، انه جبهة واسعة للمعارضة العراقية، وبالتالي فهو إطار مفتوح لضم كل قوى المعارضة التي ينسجم تاريخها ونشاطها مع معايير المشروع الوطني والمتمثلة بشكل خاص بعد التعامل مع العملية السياسية ورفض الإرهاب بكافة أشكاله، والقبول بالدولة المدنية الرافضة للمحاصصة وللطائفية، والاتفاق على ان لكل العراقيين حقا بالمواطنة على قدم المساواة ودون تمييز. والتواصل مع القوى الوطنية الأخرى واحد من أهم خطواتنا السياسية العاجلة، علما ان مثل هذه الاتصالات كانت موجودة حتى قبل انعقاد مؤتمر باريس وبلغت مراحل مهمة.

* هل تحضرون لمؤتمر موسع للمعارضين للعملية السياسية في العراق؟ وهل تضمنون حضورهم؟
- نعم؛ يجري الآن التحضير للمؤتمر العام الأول للمشروع الوطني العراقي الذي نأمل أن تشارك فيه طائفة واسعة من العراقيين، من داخل العراق وخارجه، وسيكون هذا المؤتمر نقلة مهمة في العمل الوطني العراقي المعارض. أما ضمان الحضور فهو ما سنسعى إليه بقوة إن شاء الله.

* أين أنتم من مسار الأحداث في العراق لاسيما اتصالات مع قوى وأحزاب مشاركة بالعملية السياسية؟
- لا يعنينا أي تواصل مع أطراف العملية السياسية، لكننا لن نرفض الاستماع إلى أي طرف من هؤلاء أن كان هناك أمر يستحق النقاش ويتفق عليه مسبقا، نحن نعتبر أن العملية السياسية انتهت ولم تعد قادرة على معالجة أوضاع العراق، بالتالي فالأطراف المشاركة فيها، ليس لديها قدرة التغيير، فضلا عن أن كثيرا من هذه القوى قد ارتبط اسمها بجرائم دم وفساد، وبالتالي لم تعد صالحة لتكون طرفا في حوار وطني.
* ما هو ردكم على اعتراض أطراف حكومية على مبادرتكم؟
- كان ذلك أمر متوقع، وهو بالمناسبة جاء كدليل نجاح للمشروع الوطني العراقي، فهذه الأطراف التمست خطورة المشروع على مصالحها وتشبثها بالسلطة خلافا لمصلحة العراق، وتلاعبها بالمنهج الديمقراطي بأساليب مختلفة. من هنا جاءت الهجمة الكبيرة على المؤتمر ومحاولة الحكومة العراقية رسميا دفع السلطات الفرنسية لعدم السماح بعقده، لكنها محاولات فشلت كما بات معروفا.

* شاركتم في لقاءات الدوحة قبل أشهر، ماذا حقق؟ وهل مؤتمر باريس نتيجة للقاء الدوحة؟
- لقاءات الدوحة كانت تسعى إلى مشروع مماثل، وكانت ايضا وصلت الى مراحل جيدة من التفاهم وتأسيس البنية الفكرية والسياسية، لكن تداخل بعض الشخصيات المحسوبة على العملية السياسية ومحاولتها الانضمام لذلك المشروع جعلنا نتروى، ونكتفي بما تم حينها من تفاهم، لأننا كنا على ثقة بأن أي علاقة بالعملية السياسية الحالية سينهي فرص النجاح، ويجعل من المشروع مجرد مغامرة سياسية فاشلة مقدما. ويمكن القول بثقة أن مؤتمر باريس تمكن من إنضاج الأهداف الأصلية لمشاورات الدوحة، وتحقيق ما هو أكثر مما كانت مشاورات الدوحة تسعى إليه.

* أين تضع المنهج الطائفي لمعارك استعادة المدن من "داعش"؟
- هذا الأمر يتحدث عن نفسه، دون حاجة للإشارة إليه أو تأكيده، هذه الحرب ذات بعد طائفي بامتياز، وإن كانت تدعي محاربة "داعش"، وقد أثبتت جرائم ميليشيات الحشد في الصكلاوية على هذه الطبيعة الإجرامية للميليشيات الطائفية.

* وكيف تقيم الموقف العربي من تغول إيران بالشأن العراقي؟
- مايزال دون مستوى التحدي وهو متأخر كثيرا عما بلغته إيران من سيطرة وتأثير في العراق، وأستطيع أن اقول لك بثقة إن إيران بلغت مراحل متقدمة لجعل العراق مثابة قوية لهجومها المقبل على دول عربية أخرى أبرزها الأردن والسعودية، وقد بلغتني معلومات عن قيام الحشد الطائفي بتهجير عشائر بادية النخيب وعرعر المحاذية للسعودية والتي تقطن في هذه المناطق منذ مئات السنين، لأغراض ما زالت غير معلومة، لكن الأرجح هو لجعل هذه المناطق ثكنات عسكرية في قلب الصحراء وربما توطين مجاميع بشرية هي في حقيقة الأمر أعضاء في الحرس الثوري الإيراني سيكونون سببا في تهديد الأمن السعودي والأمن الخليجي بشكل عام، ولن ننسى أن الإيرانيين طالما هددوا المملكة بشكل
 مباشر.

 

وكالة كل العرب الاخبارية



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات على هذا الخبر
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد

الحقول التي أمامها علامة * هي حقول لابد من ملأها بالبيانات المطلوبة.

:
:
:
 
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
كيف تتوقع نهاية الاحداث الجارية في قطاع غزة؟



تابعونا على الفيس بوك