|
معرض «تمجيد المرأة»: لأنني فاشلة أقدّر الناجح!
![]() أنا رسامة فاشلة رغم من أنف معرقلي السلام والحياة المعافاة في لبنان، ما زال ذلك الوطن يزخر بشهوة العطاء والإبداع الفكري والأدبي والفني والطليعي التنويري والمستقبلي، المضاد لشهوة الموت! يمجد المرأة في أزمنة ظلامية في غاليري أجيال (شارع عبد العزيز ـ بيروت) أسعدني أن أكتشف أن إبداعه ازداد نضجاً وتجاوز نفسه. ولم يدهشني أن أقرأ في كراس المعرض ان بعض إبداعاته وتراكيبه وتجهيزاته تمّ ضمها إلى العديد من أجنحة الفن الحديث في المتاحف العالمية كالمتحف البريطاني ومتاحف النرويج وسواها إلى جانب العديد من المجموعات الدائمة في المتاحف العربية، كما أقيمت له المعارض في فرنسا واليابان وبولندا والبرتغال والصين والولايات المتحدة وسواها كثير. القوة الأزلية للأنثى الذي قال مرة ان قوة المرأة تكمن في ضعفها سيموت كمداً إذا زار في بيروت هذا المعرض المكرس لتمجيد المرأة القوية الضارية التي تتقن فن الدفاع عن نفسها وليست بحاجة إلى رجل (يحميها) بذكورته. إنها المرأة التي يكبر الرجل حين يستسلم لجبروتها وسطوتها.. هذه هي امرأة معرض الرواس (المكرس لها) الطالعة من الحقيقة اليومية العصرية وعلى مر التاريخ.. ومن الجميل في زمننا الظلامي هذا الذي تطال فيه الفتاوى حق المرأة حتى في إزالة شعر قد ينمو فوق شفتيها أن يأتي من يدافع عن حقها في أن تكون بأنوثة كالعاصفة بكل بروقها ورعودها وجماليات سطوتها الجبارة المحببة. امرأة محمد الرواس ليست بحاجة إلى تقبيل الضفدع ليصير أميراً، فهي أميرة بذاتها. أما في حكاية ليلى والذئب فليلى عند (الرواس) هي التي تدافع عن نفسها بضراوة وقد تفترس الذئب عقاباً له لافتراسه جدتها. حذار.. قد يخطفك إلى داخل لوحته! قال صديق إن الرواس ملك (الكولاج) لكن «كولاج» الرواس جزء من نسيج اللوحة.. فقد استطاع تجديد لغته الفنية بمهارة استثنائية وحرفية راقية.. وحين تقف طويلاً أمام كل عمل له تكون في حقيقة الأمر مخطوفاً إلى داخل اللوحة وترى كل ما فيها متحركاً مثل كواكب في مدارات (مجرة) لوحته ذات الأصوات التي تسمعها متمازجة في تنافرها. وكل لوحة في المعرض معرض قائم بذاته، فهي نسيج سحري يجاور الإبداع الشعري ويكاد يتجاوزه، إبداعٌ إشكاليٌ ملتبس الوضوح يدغدغ الأسئلة الدامعة. في لوحات هذا المعرض طفل عابث يذكرنا بقول بيكاسو انه بدأ الرسم كفنان ناضج وتطلب منه العمر كله ليتعلم كيف يرسم كطفل. والرواس في بعض اعماله يذكرنا بذلك كما يذكرنا في بعض الومضات باللوحات الهاذية لجيرانيموس بوش. الاحتماء بعزلة اللوحة والفانتازيا كتبت عن الرواس أقلام عديدة ذات مصداقية الشاعرة المبدعة جمانة حداد تقول: العملية الفنية (لدى الرواس) فيها كيان قائم بذاته لكنه جزء من كل تشكيلي يتوالد ويتضافر بحيث تصبح اللوحة ذات أبعاد ملحمية… لا تتباهى لوحته بتوجيه «رسالة» وليست «تلقينية». إنها لوحة انتماء إلى حقيقة ما هي حقيقة المرأة… وهي مذوبة في النسيج الحيوي للتشكيل. غادة السمان القدس العربي تعليقات القراء
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد
|
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
تابعونا على الفيس بوك
|