طلب رئيس الوزراء مهلة لبضعة أيام لوضع برنامج تفصيلي لعمل الحكومة في الأشهر الأربعة المقبلة لكن المهلة كما جرى التقليد أن يمنح مائة يوم وهو من حقه قبل أن تنتهي الشهور الأربعة ويذهب أو لا يذهب الى مجلس النواب الجديد لاستكمال حلقات مشروعية الحكومة بحسب الدستور.
يبدو الرئيس مستعجلا وليس متسرعا، وقد بدأ يومه الأول بزيارة الى الهيئة المستقلة للانتخاب، وقال أن الحكومة ستشرع بوضع الأنظمة والتعليمات الخاصة بتنفيذ قانون اللامركزية، وإنتخاباتها ستتم العام المقبل.
هذا تعهد أطلقه رئيس الوزراء في أول تصريح له عقب تشكيل الحكومة، وهو من بين أهم بنود كتاب التكليف السامي.
هل كان من الأفضل أن تجري إنتخابات المجالس المحلية قبل انتخابات مجلس النواب ؟.
سنترك الإجابة عن هذا السؤال للفلسفة التي سيأتي بها نظام إنتخاب المجالس المحلية، فهناك من سيفضل أن لا يخوض الإنتخابات البرلمانية وسيتفرغ لمعركة المجالس المحلية وهناك من يرى بأن التصفية عبر المجالس المحلية كانت ستدفع الى الإنتخابات النيابية بمرشحين سياسيين بدلا من نواب الخدمات بإعتبار أنها مهمة المجالس المحلية التي ستمتلك القرار والإنفاق في آن معا بمعنى أننا قد نشهد موازنة مختلفة كليا عن الموازنات السابقة.
بعيدا عن نقاط الخلاف، فللامركزية مزايا ولها عيوب، والتجربة هي الحكم، بيد أنها في نهاية المطاف تحمل إجابة عن سؤال التنمية وتوزيع مكاسبها وهي شعارات رأيناها في الحراك وحملتها الأصوات المتسربة من غرف النقاشات المغلقة ولم تتردد المنابر عن طرحه في كل مرة يجري الحديث فيه عن التهميش.
اللامركزية كما افهمها هي اشتراك الشعب في اتخاذ القرارات وإدارة المرافق العامة المحلية, توزيع الوظيفة الإدارية بين الإدارة المركزية والهيئات المحلية بما يخفف العبء عن الإدارة المركزية ويمنحها فرصة التفرغ لرسم السياسة العامة وإدارة المرافق القومية.
تجربة الرئيس في العقبة جعلته ملما في أساليب الإدارة اللامركزية وقد تعرف عمليا على الثغرات قبل المزايا، لكن ما يهمني في اللامركزية هو القدرة على مواجهة الأزمات وليس فقط الخروج منها بل المبادرة الى الابتكار لإحداث التنمية والنهوض الإقتصادي وبدلا من أن تواجه العاصمة بمفهومها المركزي ضغوط المطالب والإحتجاجات ستكون المجالس الشعبية المنتخبة في الواجهة ألم يكن ذلك مطلبا لأبناء المحافظات على قاعدة أهل مكة أدرى بشعابها.
الراي