|
مخاوف من تحول عملية تحرير الفلوجة إلى تصفية طائفية
![]() رغم المخاوف العراقية من أن تكون عملية تحرير مدينة الفلوجة بداية لتصفيات طائفية من قبل بعض الجهات، إلا أن مصادر سياسية وأمنية ترى أن انطلاق العملية العسكرية تشكل نقطة تحول في المواجهة العسكرية لكسر شوكة الإرهاب في العراق. إذ يتخوف السكان بالمدينة من تصريحات لقادة في مليشيات شيعية توعدت بضرب الفلوجة واعتبار هذه المعركة فرصة للانتقام من سكانها، في حين جاءت هذه المخاوف متسقة مع مخاوف لشخصيات برلمانية وسياسية من أبناء الأنبار التي تنتمي لها الفلوجة من أن يكون ثمن المعركة هو تدمير المدينة وقتل سكانها الذين يقدر عددهم بحوالي 50 ألف نسمة. في ذلك، قال الخبير الاستراتيجي اللواء المتقاعد خالد محمد إن “رمزية الفلوجة بين العرب والمسلمين كبيرة وأن أي تجاوز يمس حقوق الإنسان بالمدينة سوف تسجل بدقة”. وأشار محمد إلى أن “مسؤولية الحفاظ على سير خطة تحريرها بطريقة سليمة هي من مهمة رئيس الحكومة حيدر العبادي وبخلاف ذلك فإن العملية السياسية سوف تتعرض سمعتها لأزمة سياسية داخلية وخارجية.” وبدأت الحكومة العراقية الاثنين حملة عسكرية واسعة لانتزاع المدينة من مسلحي داعش، بمشاركة نحو 33 ألف مقاتل، فضلا عن الآلاف من مقاتلي العشائر السنية، ومسلحي الحشد الشعبي الشيعي، بحسب مراقبين عراقيين. وتحاصر القوات العراقية مدينة الفلوجة منذ العام الماضي، ويشكو الشكان من نقص الغذاء والدواء فيها، في الوقت الذي عبرت فيه الأمم المتحدة عن قلقها على مصير المدنيين داخل المدينة مع احتدام القتال في أطرافها. من ناحيته، قال وزير التخطيط العراقي سلمان الجميلي إن “الشروع بخطة تحرير الفلوجة سيكون بداية جديدة للتعامل مع الإرهاب الذي لم يعد قادرا على الصمود مثلما كان بالسابق عدوا إرهابيا شرسا، ولكن هذه الخطة تحتاج أن تتصرف الحكومة العراقية بحذر وان تكون معركة نظيفة للحفاظ على سلامة المدنيين العزل فيها”. وكانت الفلوجة أولى المدن التي سيطر عليها تنظيم داعش، مطلع العام 2014، قبل اجتياح مقاتليه شمالي وغربي البلاد، صيف العام نفسه، في حين تسعى الحكومة العراقية للسيطرة على المدينة، ومن ثم التوجه شمالا لاستعادة مدينة الموصل معقل تنظيم داعش الرئيسي في البلاد. ويتوقع البعض بأن تستمر عملية تحرير الفلوجة أسابيع، لكن آخرين اعتبروا أن المدينة بدت خالية من الإرهابيين الأجانب وهذا يعطي فرصة للقوات العراقية لتحريرها في غضون أيام قليلة. في هذا الصدد، قال النائب في البرلمان العراقي عن محافظة الأنبارحامد المطلك إن “معركة تحرير الفلوجة ستكون إما نقطة التقاء بين العراقيين وإحياء فعلي لمشروع المصالحة الوطنية في حال كانت المعركة نظيفة وتحررت على طريقة الرطبة ، وإما تشترك جهات مسلحة في المعركة بدواعي طائفية وأحقاد دفينة وتدمر وتقتل الناس الأبرياء وبالتالي يصبح الأمر نقطة خلاف عراقي على أسس طائفية وهذا الذي نقف بوجهه لكي لا يحصل”. وأصاف المطلك وهو عضو في لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي” يجب ألا تتهدد حياة عشرات الآلاف من المدنيين الأبرياء بالفلوجة بالموت، بجريرة وجود أقل من الف عنصر داعشي يتحصنون في بيوت المواطنين في إشارة الى تهديد بعض زعماء ميليشيات شيعية بالانتقام من سكان الفلوجة”. وكانت الطائرات العراقية ألقت خلال الساعات الـ 24 الماضية منشورات تدعو السكان المدنيين المحاصرين بالفلوجة إلى الابتعاد عن مناطق تواجد عناصر داعش ومحاولة الخروج من المدينة من منافذ أمنة أو المكوث في منازلهم لحين وصول القوات العراقية إليهم. بينما تمكنت حوالي 80 عائلة عراقية من الهروب من قبضة داعش الذي يحتجزهم كرهائن منذ أكثر من عامين ، قتل أكثر من 30 مدنيا جراء تفجير عبوات ناسفة زرعها تنظيم داعش على المنافذ الخارجية للفلوجة لمنع خروج المدنيين وتخويفهم من الهروب. إزاء ذلك، قال الرائد بشرطة الانبار زيد محمد إن “تنظيم داعش أعدم عائلة مكونة من 12 شخصا بسبب محاولتهم الهروب لخارج المدينة”، مشيرا إلى أن “قصفا عشوائيا تعرضت له المدينة مع بدء العملية العسكرية ما أسفر عن قتل عائلة مكونة من 11 شخصا وتدمير منزلهم بالكامل”. وأضاف محمد أن “المدنيين أخبروهم بأنهم في وضع نفسي متدهور جراء القصف العشوائي فضلا عن ظروفهم الصعبة جراء الحصار المفروض عليهم منذ 10 أشهر”. من ناحيتهم، طالب سكان الفلوجة والأنبار عامة بأن يقتصر موضوع تحرير الفلوجة على مشاركة القوات الأمنية العراقية والمتطوعين من أبناء الفلوجة وشرطة الأنبار، مؤكدين أن عناصر داعش من الاجانب هربوا منذ فترة ولم يبق في عمق الفلوجة سوى أعداد محدودة. إلى ذلك، قُتل 10 مدنيين، وأصيب 25 آخرون، صباح الثلاثاء، جراء قصف مكثف شنته القوات العراقية، على أنحاء متفرقة من المدينة، في حين قتل الاثنين 9 مدنيين وأصيب 23 آخرون غالبيتهم من النساء والأطفال، بقصف للقوات العراقية المدينة. من جهته، بين المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، في تصريحات للصحفيين أن “نحو 50 ألف مدني لا يزالون في المدينة، ولا يزال الموقف الإنساني متقلباً”. ووفق تقديرات أمريكية، فإن ما يتراوح بين 500 إلى 700 مقاتل من تنظيم داعش يتحصنون داخل الفلوجة. وبشأن المعارك على الأرض، قال قائد الشرطة الاتحادية التابعة لوزارة الداخلية العراقية الفريق رائد شاكر جودت إن “قواته تتقدم نحو مدينة الفلوجة من ثلاث محاور”. وأشار جودت إلى “وجود مقاومة من مقاتلي داعش في جبهات القتال”، لافتا إلى أن “التنظيم يستخدم الألغام والعبوات الناسفة كوسيلة لعرقلة تقدم القطعات العسكرية”.
وكالة كل العرب الاخبارية تعليقات القراء
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد
|
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
تابعونا على الفيس بوك
|