لجأ تنظيم داعش الارهابي الى تثبيط معنويات الجيش العراقي الذي يتقدم لطرده من مدينة الرطبة في محافظة الانبار، الى تنفيذ جرائم بسيارات مفخخة استهدفت تجمعات المدنيين العراقيين في بغداد.
وأكد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أن إعلان تحرير مدينة الرطبة من تنظيم "داعش" الإرهابي سيكون قريبا، مع بدء عملية اقتحامها من قبل القوات العراقية.
وقال العبادي امس الثلاثاء، خلال جلسة لمجلس الوزراء إنه بالرغم من التحديات العديدة التي يمر بها البلد إلا أن القوات العراقية تتقدم وتحرر الأراضي.
وأضاف العبادي: " بدأت أمس عمليات تحرير مدينة الرطبة وإن شاء الله نزف بشرى النصر فيها عن قريب لاستكمال تحرير جميع الأراضي من العصابات الإرهابية"... " أدعو الجميع إلى المساهمة الفعلية بدعم هذه القوات لإدامة زخم الانتصارات وتحرير كل بقعة من أراضينا".
وأكد العبادي أن داعش يصعد من جرائمه ضد المواطنين الأبرياء كلما تعرض لهزائم في أرض المواجهة.
وأفاد مصدر في قيادة عمليات الأنبار الثلاثاء، بأن القوات الأمنية حررت منطقتين، شرقي الرطبة غرب البلاد.
وقال المصدر :" القوات الأمنية المشتركة تمكنت، بعد ظهر اليوم، من تحرير منطقتي رميلة والصكار في المدخل الشرقي لقضاء الرطبة أسفرت العملية عن مقتل 14 عنصرا من تنظيم داعش".
وكان الجيش العراقي وصل إلى مشارف مدينة الرطبة بمحافظة الأنبار، في إطار المساعي الرامية لتحرير القضاء الذي يعد موقعا استراتيجيا، من أيدي تنظيم "داعش".
وأوضح قائد عمليات تحرير الرطبة اللواء هادي رزيج، في تصريح صحفي يوم الثلاثاء، أن القوات الأمنية وصلت إلى مسافة 20 كلم شرق المدينة، مبينا أن "داعش" قام بتفخيخ جميع المحطات والمطاعم على طول الطريق الدولي السريع غربي الأنبار.
وتابع رزيج وهو قائد شرطة الأنبار في تصريح لـ "السومرية نيوز"، إن القوات الأمنية ومقاتلي العشائر وأفراد الحشد الشعبي تمكنوا من تحرير طريق طوله 60 كلم بين تقاطع الصكار ومدينة الرطبة.
وقال رزيج في تصريحات صحفية، إن القوات الأمنية تمكنت من تدمير 3 مفخخات وقتل انتحارييْن يرتديان أحزمة ناسفة على الطريق الدولي السريع شرق مدينة الرطبة غربي الرمادي.
بدوره قال قائممقام قضاء الرطبة بمحافظة الأنبار عماد الدليمي إن القوات الأمنية وبإسناد القوة الجوية تمكنت من الدخول إلى قرية الدراعمة على مسافة 20 كلم شرق مدينة الرطبة.
من جهة أخرى، أعلن قائد عمليات الأنبار اللواء الركن إسماعيل المحلاوي عن تدمير وكر ومستودع للأسلحة تابعين لتنظيم "داعش" ومقتل 3 قناصين من التنظيم جنوب مدينة الفلوجة.
وكانت قيادة "عمليات الجزيرة" قد أعلنت الاثنين انطلاق عملية كبرى من ثلاثة محاور لتحرير قضاء الرطبة من سيطرة "داعش".
وتشارك في العملية قطعات الفرقة السابعة بالجيش وجهاز مكافحة الإرهاب والشرطة الاتحادية وأفواج طوارئ شرطة الأنبار ومقاتلو العشائر والحشد الشعبي وحرس الحدود وطيران التحالف الدولي والقوة الجوية والمروحية للجيش.
يذكر أن مدينة الرطبة يسيطر عليها تنظيم "داعش" منذ منتصف عام 2014، بعد انسحاب القوات الأمنية منها، فيما يفرض التنظيم الإقامة الجبرية على أهالي المدينة ويمنع خروجهم منها.
ويأمل الجيش في أن يصبح تحرير الرطبة محطة مهمة في المعركة ضد "داعش"، والتي يسعى خلالها لتحرير مدينة الموصل مركز محافظة نينوى التي سقطت بأيدي التنظيم في يونيو/حزيران عام 2014. وأعلنت بغداد أواخر ديسمبر/كانون الأول استعادة السيطرة على مدينة الرمادي من قبضة المسلحين.
وبالتزامن، لقي أكثر من 70 شخصا مصرعهم وأصيب العشرات بتفجيرات إرهابية ضربت العاصمة العراقية بغداد امس الثلاثاء.
وأوضح مصدر في الشرطة، أن التفجير الأول، الذي تبناه تنظيم "داعش" الإرهابي، استهدف سوقا شعبية في منطقة الشعب شمال بغداد، مشيرا إلى أن امرأة انتحارية نفذته.
وقال المصدر إن التفجير كان مزدوجا بحزام ناسف وعبوة ناسفة وبلغت حصيلة ضحاياه 39 قتيلا و57 جريحا.
وقال المتحدث باسم العمليات العميد سعد معن، إنه "من خلال الأشلاء ونتائج المعلومات الأولية، تبين أن الاعتداء نفذ من قبل انتحارية إرهابية".
أما التفجير الثاني فنفذ بسيارة مفخخة في قرية الزمبرانية بمنطقة الرشيد الجنوبية، جنوب بغداد، فيما تضاربت الأنباء حول حصيلة الضحايا.
وقال مصدر في الشرطة أن التفجير أسفر عن مقتل شخصين وإصابة 2 آخرين، فيما ذكر مصدر آخر أنه أدى إلى مقتل ستة وإصابة 21 آخرين.
ووقع التفجير الثالث بعد مرور ساعات على تفجيري منطقتي الشعب والرشيد، إذ انفجرت سيارة مفخخة في سوق شعبية بمدينة الصدر شرق بغداد. وتحدثت مصادر أمنية عن سقوط 34 قتيلا و35 جريحا جراء التفجير الذي استهدف السوق القريبة من ساحة 55 بمدينة الصدر.
وأفادت أنباء بوقوع تفجير رابع استهدف حي الأمين شرقي بغداد، فيما نفى مصدر أمني وقوعه.
وأمر رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي بتوقيف المسؤول الأمني المباشر عن منطقة التفجير الإرهابي في حي الشعب للتحقيق.
من جهتها قررت لجنة الأمن والدفاع في البرلمان استدعاء القادة الأمنيين للوقوف على الخروقات الأخيرة التي حدثت في بغداد.
وكشف مصدر نيابي أن اللجنة قررت خلال اجتماعها، أن تستدعي الأربعاء وكيل وزارة الداخلية لشؤون الاستخبارات ومدير استخبارات الداخلية ومدير الأمن العام ومدير الاستخبارات العسكرية ومدير أمن واستخبارات بغداد.
وحددت اللجنة يوم الخميس لاستضافة قائد عمليات بغداد عبد الأمير الشمري، فيما ستستضيف السبت المقبل قائد العمليات المشتركة طالب شغاتي.
يذكر أن الوضع الأمني تحسن إلى حد ما في بغداد في الأشهر الأخيرة حتى مع سيطرة تنظيم "داعش" على مساحات شاسعة واقترابه من مشارف العاصمة، لكن سلسلة الهجمات العنيفة التي أعلن التنظيم مسؤوليته عنها في المدينة وحولها الأسبوع الماضي أدت إلى مقتل وإصابة المئات.
وهناك مخاوف من أن تقع بغداد مرة أخرى ضحية إراقة الدم التي عاشت فيها قبل عقد عندما تسببت التفجيرات الانتحارية لدوافع طائفية في مقتل العشرات كل أسبوع، وهو ما فجر الغضب لدى السكان بسبب إخفاق الحكومة في ضمان الأمن.
وبالتوازي مع الأزمة الأمنية لا تزال بغداد تعاني أزمة سياسية داخل البرلمان والحكومة، ما زاد من الضغوط على رئيس الوزراء حيدر العبادي، فيما يشن الجيش هجوما مضادا ضد التنظيم في شمال العراق وغربه لاستعادة المناطق التي خرجت عن السيطرة.( وكالات)
وكالة كل العرب الاخبارية