|
أطفال عائلة الهندي.. أناروا الشموع فأطفأت حياتهم
![]() لم يغب نظر محمد الهندي عن أطفاله الثلاثة يسرى ورهف وناصر وهو يُحدّق بأجسادهم الضعيفةمسجية بلا حراك بانتظار الصلاة عليهم قبيل دفنهم، وهو يذرف الدموع، ويشعر باكرًا بألم الفراق. كان الأب يطمع في مزيد من اللحظات مع أبنائه الذين لُفوا بعلم فلسطين، وهو يقف إلى جانب التابوتالذي يضمهم، فهو لم يكتف من يسرى ذو الثلاثة أعوام، ورهف بنت العامين، وناصر المولود منذشهرين. وقضى الأطفال الثلاثة الذين يسكنون مخيم الشاطئ للاجئين غرب مدينة غزة الليلة الماضية حرقًاوأصيبت والدتهم وشقيقهم مهند؛ بعد اشتعال منزلهم بسبب "شمعة" أضاءتها العائلة هربًا من ظلمةانقطاع التيار الكهربائي. ويقول الوالد المكلوم، وهو يحتضن نجله الناجي من الحرق: "لقد غادروني إلى الأبد، ولا زلنا ننتظر انتهاءأزمة الكهرباء، حسبنا الله ونعم الوكيل على كل متسبب بمعاناتنا". ويضيف لمراسل صفا "ستبقى دماء أطفالي لعنة تطارد المتسببين بمعاناتنا وإذلالنا، ولن أسامح أيمسؤول كانت له اليد بحل أزمة الكهرباء ولم يفعل". وشارك الأب بعد الصلاة بجنازة أطفاله التي تقدمها مسلحون من كتائب الشهيد عز الدين القسام، إذحملوا الأطفال الثلاثة بين أيديهم حتى ووروا الثرى. الرحلة الأخيرة أما والدة الأطفال فلم تفق من صدمة فقدان أطفالها الثلاثة حينما احترقوا أمام عينها، ولم تستطعإنقاذهم لتصاب بحروق أثناء اِشتعال المنزل. وتقول جدتهم دنيا عاشور: "ابنتي ذهبت مع أطفالها برحلة ترفيهية إلى البحر قبل وقوع حادثة حرقمنزلها، وكأنه الوداع الأخير لهم". وتضيف لمراسل صفا "إلى أي حال وصلنا، سأشكو إلى الله ظلم الذي حاصرونا وعذبونا وضيقوا علينا،وحرقوا أطفالنا". وتحمل الجدة عاشور "الحكومة والرئيس مسؤولية فقدان أحفادها جراء تقصيرهم في حل أزمة الكهرباءوتعمدهم حصار غزة"، على حد تعبيرها. حُرقوا أمام عينيها ووفق شهود عيان في المنطقة؛ فإن والدة الأطفال الثلاثة هرعت إلى الشارع طلبًا من الجيران مساعدتهافي تخليص أبنائها الذين حرقوا أمام عينيها في المنزل. وتقول جارة العائلة أم نمر أبو حاجب لمراسل "صفا" إن والدتهم توجهت لها قبيل الحريق لإعداد طعامالعشاء لأطفالها، وذلك بسبب ضيق حال العائلة وفقدانها لأدنى مقومات الحياة. وتشير الجارة أبو حاجب إلى أن الأطفال خلدوا للنوم بعد تناول طعام العشاء، وبعدها بوقت قليل خرجتالأم مستغيثة أهل الحي لإنقاذ أطفالها بعدما شب حريق كبير في المنزل. وفق الجيران؛ فإن أسرة الهندي المنكوبة من الأسر الفقيرة في الحي، والتي لا تملك منزلًا وتسكنبالإيجار، في الوقت الذي لا يعمل فيه رب العائلة، ولا يملك أي مصدر دخل. ولاقت حادثة وفاة الأطفال الثلاثة حرقًا استياءً شعبيًا ورسميًا وفصائليًا، وتعالت مطالبات بإنهاء أزمةالكهرباء المستمرة في قطاع غزة منذ نحو عشر سنوات. وحمّل المتحدث باسم وزارة الصحة الطبيب أشرف القدرة "المحاصِرين" مسؤولية وفاة الأطفال، محذرًامن خطورة تكرار هذه الآلام المؤسفة في ظل الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي. وأوضح أن لجوء المواطنين لاستخدام طرق بديلة للإضاءة في منازلهم تسبب بسقوط عشرات الضحاياخلال السنوات الأخيرة. ولم تكن عائلة الهندي الأولى التي فقدت أطفالها بفعل حرائق نتجت عن محاولات المواطنين التغلبعلى أزمة الكهرباء، فقد سبقتها عائلة الهبيل، التي فقدت طفليها في ذات المخيم، إلى جانب نحو 35شخصًا منذ عام 2010. وتتفاقم أزمة الكهرباء في قطاع غزة باستمرار نتيجة فرض حكومة الوفاق الوطني ضريبة "البلو" بينالفينة والأخرى على الوقود القادم لمحطة توليد الكهرباء الوحيدة، الأمر الذي يضاعف أزمة انقطاع التيارالكهربائي لتصل إلى 6 ساعات وصل يوميًا. وكالة كل العرب الاخبارية تعليقات القراء
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد
|
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
تابعونا على الفيس بوك
|