عواصم - قتل 27 مدنيا أمس في قصف لقوات النظام على مناطق عدة واقعة تحت سيطرة الفصائل المقاتلة في سوريا ما يجعل اتفاق الهدنة المعمول به منذ نحو شهرين يترنح على وقع هذا التدهور الميداني الجديد.
واعتبر مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن ان الانتهاكات من جانب قوات النظام والفصائل المقاتلة على حد سواء تعني ان الهدنة المعمول بها منذ 27 شباط «انتهت». وفي مدينة حلب وفي اليوم الثاني من غارات مكثفة لقوات النظام، قتل «12 مدنيا» في قصف جوي طال حي طريق الباب في الجزء الواقع تحت سيطرة الفصائل المقاتلة في مدينة حلب، وفق ما افاد مصدر في الدفاع المدني وكالة فرانس برس.واظهرت صور فيديو التقطها مراسل فرانس برس حجم الدمار الذي لحق بحي طريق الباب حيث بدت واجهات ابنية مدمرة بالكامل، وحيث عملت فرق الدفاع المدني على اجلاء السكان والجرحى وبينهم اطفال. ومدينة حلب مقسمة منذ العام 2012 بين احياء شرقية تسيطر عليها الفصائل المقاتلة واخرى غربية واقعة تحت سيطرة النظام. وتشهد منذ ذلك الحين معارك شبه يومية بين الطرفين، تراجعت حدتها بعد اتفاق وقف الاعمال القتالية. وقال محمد مشهدي (42 عاما)، احد افراد الدفاع المدني في حلب، «اعتقد أن الهدنة انتهت مع اول قذيفة سقطت على المدينة». واضاف «النظام يكثف من غاراته الجوية التي اصبحت يومية وبمعدل 20 غارة تقريباً». واعتبر ان «النظام لا يفهم لغة المفاوضات السياسية، انما كل ما يتقنه هو القصف والقتل والتدمير فقط». واستهدف الفصائل المقاتلة بدورها، وفق المرصد، بالقذائف حي الخالدية وشارع النيل في الجزء الغربي من المدينة.
وازدادت المخاوف مؤخرا حيال انهيار وقف الاعمال القتالية بعد التصعيد العسكري الذي شهدته محافظة حلب منذ نحو ثلاثة اسابيع بين اطراف عدة، وتوسعه الى مدينة حلب. ويقتصر اتفاق الهدنة المعمول به منذ 27 شباط، والذي يستثني تنظيم الدولة الاسلامية وجبهة النصرة، عمليا على الجزء الاكبر من ريف دمشق، ومحافظة درعا جنوبا، وريف حمص الشمالي (وسط) وريف حماة (وسط) الشمالي، ومدينة حلب وبعض مناطق ريفها الغربي.
وعلى جبهة اخرى، قتل، بحسب المرصد السوري، «13 شخصا بينهم طفلان واصيب 22 آخرون جراء قصف مدفعي لقوات النظام» في حصيلة هي الاكبر منذ بدء الهدنة في مدينة دوما، معقل الفصائل المقاتلة في الغوطة الشرقية لدمشق والمحاصرة منذ العام 2013. وتحدث المرصد عن اشتباكات بين الفصائل الاسلامية وقوات النظام في محيط بلدة بالا في الغوطة الشرقية. كذلك، قتل شخصان في مدينة تلبيسة، احد معقلي الفصائل المقاتلة، في ريف حمص (وسط) الشمالي، بحسب المرصد. وتدور منذ منتصف ليل الجمعة اشتباكات بين الفصائل المقاتلة وقوات النظام السوري في محيط المدينة.
وقال عبد الرحمن «الهدنة انتهت، فهناك غارات واشتباكات على جبهات عدة من حلب الى دمشق». واوضح «منذ بدء الهدنة كنت اجهز يوميا قائمة بالانتهاكات، اما اليوم فقد توقفت بسبب تزايد عدد الخروقات». واضاف «هذا ليس خرقا، هذه حرب».
وفي ظل وضع ميداني وسياسي معقد، تشهد مدينة القامشلي في شمال شرق سوريا توترا امنيا حيث تسري هدنة تم الاتفاق عليها الجمعة بعد اشتباكات استمرت يومين بين قوات النظام السوري ومقاتلين اكراد. وعقد مسؤولون في الحكومة السورية واكراد أمس اجتماعا ثانيا لمواصلة محادثات حول الهدنة ستتركز، وفق مصدر امني، على «تبادل المقاتلين الاسرى من الجانبين واعادة النقاط التابعة للحكومة التى تقدمت فيها القوات الكردية». وصرحت القيادية الميدانية من قوات حماية المرأة الكردية بنابر لمان لفرانس برس «تلقينا الأوامر منذ الساعة الثالثة من يوم امس الأول بالتوقف (عن القتال) وننتظر التعليمات». واضافت «في حال خرقهم للهدنة ستكون الخسارة من نصيبهم». واشارت الى ان المقاتلين الاكراد سيطروا خلال المعارك على «سجن النظام السوري (سجن علايا) (...) وعدد من الشوارع والنقاط التابعة له وبشكل خاص شارع التأمينات». وبحسب الاساييش فقد اسفرت المعارك منذ الاربعاء عن سقوط 17 قتيلا مدنيا وعشرة قتلى من المقاتلين الاكراد و31 من قوات النظام والمسلحين الموالين لها.
وتحدث المرصد السوري لحقوق الانسان بدوره ايضا عن «عشرة قتلى» من المقاتلين الاكراد و»اكثر من 22 عنصراً من قوات النظام والدفاع الوطني». وتتقاسم قوات النظام والاكراد السيطرة على مدينة القامشلي، اذ تسيطر قوات النظام وقوات الدفاع الوطني الموالية لها، على مطار المدينة واجزاء منها، فيما يسيطر الاكراد على الجزء الاكبر منها. وانسحبت قوات النظام السوري تدريجيا من المناطق ذات الغالبية الكردية مع اتساع رقعة النزاع في سوريا العام 2012، لكنها احتفظت بمقار حكومية وادارية وبعض القوات، لا سيما في مدينتي الحسكة والقامشلي. ووقع طيار سوري في قبضة داعش وذلك بعد تحطم طائرته شرق العاصمة دمشق، وفق ما اوردت وكالة «اعماق» القريبة من التنظيم الاسلامي المتطرف. واضاف المصدر ان الطيار يدعى عزام عيد وهو من حماة وقبض عليه بعد نزوله بمظلته. وبحسب فيديو نشرته اعماق تظهر بقايا الطائرة متناثرة في صحراء بعضها لا يزال يحترق. وظهر مسلحون مفترضون للتنظيم قرب الحطام وظهر العلم السوري واضحا على احد جناحي الطائرة.
(ا ف ب) - الدستور