انطلقت امس في اسطنبول وسط اجواء توتر محاكمة 4 أكاديميين أتراك بتهمة القيام بـ"دعاية إرهابية"، بسبب توقيعهم على عريضة تندد بعنف الجيش في عملياته ضد مقاتلي حزب العمال الكردستاني.
وتعتقل السلطات منذ اذار (مارس) الاستاذة في جامعة بوازيجي اسراء مونغر وأستاذ الفنون الجميلة مظفر كايا والأستاذ في جامعة نيشانتاشي والأستاذة في جامعة يني يوزييل ميرال جامجه، الذين يواجهون عقوبة سجن قد تصل الى سبع سنوات ونصف.
واتهم الأساتذة الاربعة بالقيام بالدعاية بعد أن وقعوا علنا "عريضة من اجل السلام" تندد "بمجازر" قوى الامن التركية في عملياتها ضد عناصر حزب العمال الكردستاني في عدد من المدن الخاضعة لمنع تجول.
وفي كانون الثاني (يناير) وقع اكثر من ألف و200 مثقف تركي واجنبي هذه العريضة، ما اثار غضب الرئيس الاسلامي المحافظ رجب طيب اردوغان، متوعدا الموقعين بتسديد "ثمن خيانتهم".
ولاحقا رفعت دعاوى في مختلف انحاء تركيا واوقف حوالي 20 استاذا جامعيا، ما اعاد زخم الانتقادات بشأن توجه أردوغان السلطوي.
في موازاة ذلك، تواصلت محاكمة رئيس تحرير صحيفة "جمهورييت" اليومية المعارضة جان دوندر ومدير مكتبها في انقرة ارديم غول، المتهمين بالتجسس، وذلك في جلسات مغلقة قبل محاكمة الاساتذة الجامعيين.
وافتتحت الجلسة الثالثة لمحاكمة الصحافيين امس في قصر العدل باسطنبول الذي احيط بحواجز امنية ونشر في محيطه عشرات من عناصر شرطة مكافحة الشغب وشاحنتان مصفحتان مزودتان بمدفعين للمياه.
وتجمع امام المبنى نحو 500 شخص، بينهم كثير من الجامعيين، دعما للمتهمين في المحاكمتين، على ما نقل مراسل وكالة الصحافة الفرنسية ، متحدثا عن هتافات "الحرية لاقلامنا" و"كل الفخر بجامعيينا" .
من جهته، دان رئيس الوزراء احمد داود اوغلو "تحالف الشر" المؤلف بحسب رأيه، من وسائل اعلام واكاديميين وسياسيين "يؤيدون الهجمات على تركيا".
ومنذ اشهر، يعيش جنوب شرق البلاد حيث اكثرية السكان من الاكراد، على وقع معارك دامية يومية بين الامن التركي والمقاتلين الاكراد. وقتل اكثر من 350 جنديا وشرطيا في المواجهات بحسب السلطات التي اعلنت كذلك مقتل اكثر من 5000 عنصر من حزب العمال الكردستاني، وهو رقم تعذر التحقق منه.
وقتل امس ثلاثة جنود واصيب اخرون بجروح في انفجار عند مرور قافلتهم العسكرية في تونجلي في جنوب شرق تركيا.
وفي مطلع الشهر، اقترح اردوغان سحب الجنسية التركية من كل من يعتبر "متواطئا" مع حزب العمال الكردستاني من محامين ومثقفين وصحافيين ونواب.
ورفضت المحكمة طلب النيابة العامة دمج قضية الصحافيين مع قضية تنصت قضاة سابقين وضباط مخابرات يشتبه في قربهم من خصم اردوغان الداعية فتح الله غولن، على مسؤولين حكوميين.
وقال دوندار لدى خروجه من المحكمة وسط التصفيق "خطتهم فشلت. نحن صحافيون ولا علاقة لنا بهذه القضية. المحكمة اكدت ذلك. اعتقد اننا احرزنا خطوة اضافية نحو اعلان براءتنا"..
وباتت محاكمة الصحفيين المعروفين اللذين نشرا مقالا وتسجيل فيديو حول شحنات اسلحة ارسلتها الاستخبارات التركية الى معارضين اسلاميين في سوريا، رمزا للخطر المحدق بحرية الصحافة بالنسبة الى معارضي اردوغان ومنظمات حقوقية كثيرة.
واحتلت تركيا المرتبة 151 من 180 في الترتيب العالمي الاخير لحرية الصحافة الذي تصدره منظمة مراسلون بلا حدود سنويا، فتوسطت طاجيكستان وجمهورية الكونغو الديموقراطية.
وتعيش تركيا منذ اشهر عدة في حال تأهب بسبب سلسلة غير مسبوقة من الهجمات المنسوبة الى تنظيم الدولة الاسلامية، او لها علاقة بتجدد النزاع مع الاكراد.
وادت العمليات التي اطلقها الجيش ضد مسلحين حزب العمال الكردستاني الذين نصبوا الحواجز في عدد من مدن جنوب شرق البلاد، الى مقتل عشرات المدنيين ونزوح عشرات الالاف.
وفي شباط (فبراير) وآذار (مارس) أدى هجومان بسيارة مفخخة الى سقوط 29 و35 قتيلا تباعا بالإضافة الى عشرات الجرحى في وسط العاصمة التركية انقرة، تبنتهما مجموعة "صقور حرية كردستان" المتطرفة المرتبطة بحزب العمال الكردستاني الذي يقود منذ 1984 تمردا ضد الدولة التركية تسبب بمقتل 40 الف شخص.
وفي مطلع أبريل (نيسان)، اقترح اردوغان سحب الجنسية التركية من كل من يعتبر "متواطئا" مع حزب العمال الكردستاني من محامين ومثقفين وصحفيين ونواب.
وكثفت السلطات التركية منذ سنتين عمليات "التطهير"، خصوصا في صفوف الشرطة والقضاء، في وقت تتواصل فيه الملاحقات في حق مقربين من غولن والاجراءات ضد مصالحه المالية. - (وكالات)
وكالة كل العرب الاخبارية