استؤنفت مباحثات السلام اليمنية بين وفدي الحكومة والمتمردين الحوثيين وحلفائهم امس في الكويت تحت إشراف الأمم المتحدة سعيا إلى بدء عملية انهاء النزاع في البلاد، بعد جولة أولى بدأت الخميس وانتهت بعد ساعتين من عقدها.
وقالت مصادر مطلعة على النقاشات، إن المتمردين يرغبون برفع العقوبات المفروضة من مجلس الامن على عدد من زعمائهم لاسيما الرئيس السابق علي عبدالله صالح، بينما تتمسك الحكومة والتحالف بتطبيق القرار 2216..
وتأمل الامم المتحدة ان تنهي هذه المفاوضات التي كان يفترض ان تبدأ الاثنين وتأخرت ثلاثة ايام قبل ان تستأنف اول من امس، القتال في مختلف انحاء اليمن الذي اسفر عن مقتل اكثر من 6800 شخص وتسبب بنزوح 2,8 مليونا منذ آذار (مارس) 2015.
وقال أحد المشاركين ان الوفدين اللذين يضم كل منهما سبعة اعضاء استأنفا محادثاتهما بعد ظهر امس بحضور موفد الامم المتحدة اسماعيل ولد الشيخ احمد كما أوضح المصدر نفسه.
ودعا موفد الأمين العام للأمم المتحدة عند استئناف المحادثات، وفدي الحكومة والمتمردين إلى اقتناص هذه الفرصة، معتبرا أن اليمن "أقرب إلى السلام من أي وقت مضى".
وتوجه لأعضاء الوفدين بالقول "أدعوكم الى حضور الجلسات بحسن نية ومرونة من اجل التوصل الى حل سياسي ومخرج نهائي من الازمة"، معتبرا ان "الفشل خارج المعادلة".
وأضاف "نحن اليوم اقرب الى السلام من اي وقت مضى"، الا ان "التوصل الى حل عملي وايجابي يتطلب تنازلات من مختلف الاطراف وسوف يعكس مدى التزامكم وسعيكم للتوصل الى اتفاق تفاهمي شامل"، لا سيما وان "الوضع الانساني في اليمن لا يحتمل الانتظار".
وصل وفد المتمردين الحوثيين وحلفائهم الموالين للرئيس السابق علي عبدالله صالح، الى الكويت بعد ظهر الخميس. وكان المتمردون عللوا عدم حضورهم من قبل بمواصلة قوات الرئيس عبد ربه منصور هادي المدعوم من التحالف العربي ، خرق وقف اطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ منتصف ليل 10-11 نيسان (ابريل).
وكان الوفد الممثل لحكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي هدد بالانسحاب من المحادثات في حال لم يحضر وفد المتمردين بحلول مساء الخميس.وانتهت الجلسة الاولى بعد اقل من ساعتين على بدئها.
وافتتح وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح خالد الحمد الصباح لقاء الخميس بتاكيده ان المحادثات تيشكل "فرصة تاريخية سانحة لإنهاء الصراع الدائر وحقن دماء أبناء الشعب اليمني".
وقد فشلت جهود سابقة برعاية الامم المتحدة في تحقيق اي تقدم وتم انتهاك وقف اطلاق النار الذي اعلن في كانون الاول (ديسمبر) تكرارا.
لكن موفد الامم المتحدة اكد ان الهدنة الاخيرة والمفاوضات تشكل الفرصة الوحيدة لوقف العنف.
وقال ولد الشيخ احمد "الخيار اليوم سيكون واحدا من اثنين لا ثالث لهما: وطن آمن ويضمن استقرار وحقوق كل ابنائه، او لا قدر الله بقايا ارض يموت ابناؤها كل يوم".
وتشكل بنود الحوار مدار تجاذب بين الطرفين. وقال الموفد الدولي ان المباحثات تستند الى "النقاط الخمس النابعة من قرار مجلس الامن 2216" الصادر العام الماضي.
وينص القرار على انسحاب المتمردين من المدن، وتسليم الاسلحة الثقيلة، وانجاز ترتيبات امنية، واعادة مؤسسات الدولة واستئناف الحوار السياسي الداخلي، وتشكيل لجان خاصة تعالج قضايا المخطوفين والموقوفين.
وأضاف الموفد الدولي انه ستجري مناقشة النقاط "بشكل متواز في لجان عمل تدرس آليات تنفيذية بهدف التوصل إلى اتفاق واحد شامل يمهد لمسار سلمي ومنظم بناء على مبادرة مجلس التعاون الخليجي ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني".
ففي حين افاد مصدر حكومي يمني ان الرئيس هادي بعث امس برسالة الى الموفد الدولي رفض فيها اي شروط للمتمردين على اجندة الحوار، ربط المتمردون مشاركتهم بان "تكون اجندات الحوار واضحة وتلامس القضايا التي من شأنها الخروج بحلول سلمية تنهي الحالة القائمة"، ملوحين بالانسحاب في حال عدم تحقيق ذلك.
وفي ظل تباين المواقف وتواصل الخروقات التي يحمّل كل طرف المسؤولية عنها للآخر، حض مستشار للرئيس الاميركي باراك اوباما الذي زار السعودية الاربعاء والخميس، اطراف النزاع على المشاركة.
وقال بن رودس "نشجع الحوثيين والقوى الاخرى في اليمن على المشاركة بشكل بناء في هذا الحوار"، مضيفا ان "الاجتماع يعقد في لحظة واعدة و(يمثل) فرصة لحل النزاع".
ميدانيا، اشتدت المعارك ليل الخميس في ضواحي مدينة تعز جنوب غرب البلاد ومحافظة الجوف (شمال) بحسب مصادر عسكرية. - (وكالات)
وكالة كل العرب الاخبارية