المزيد
الأردن .. خطوة قد تتلوها خطوات !

التاريخ : 20-04-2016 |  الوقت : 12:25:32

لأن كل الجهود والمحاولات التي بذلها الأردن ، سراً وعلناً ، لعقلنة تصرفات إيران وممارساتها تجاه هذه المنطقة ولوضع حد لتدخلها السافر في الشؤون الداخلية للعديد من الدول العربية ، قد فشلت ولم تجد آذاناً صاغية وقلوباً مفتوحة في طهران فقد كان لا بد من إستدعاء السفير الأردني هناك لـ « التشاور « بشأن هذا التدخل الذي تجاوز حدود الإحتمال كلها والمعروف أنَّ إستدعاء السفراء في الأعراف الدبلوماسية يعتبر موقفاً تحذيرياً يسبق الخطوة الأبعد التي هي قطع العلاقات . 
ربما أن كثيرين لا يعرفون أن العلاقات بين عمان وطهران بقيت تخضع لتأثيرات موقف الأردن ، الذي مثله مثل مواقف معظم الدول العربية ، من حرب الثمانية أعوام بين العراق وإيران والتي أعتبرت في ذلك الحين ولا تزال تعتبر حتى الآن حرباً عربية ـ إيرانية وأن الإنحياز العربي خلالها لم يكن لصدام حسين ولا لنظامه بل دفاعاً عن الأمن القومي العربي الذي كان مهدداً من هذه الدولة التي من المفترض أنها دولة شقيقة أنْ قبل الثورة الخمينية وأنْ بعدها .
  لقد حاول الأردن مدَّ خطوط التفاهم مع طهران على أساس : «عفا الله عماَّ مضى» للعب دورٍ توفيقي بينها وبين العديد من الدول العربية وبخاصة دول الخليج العربي التي يعتبر أمنها أمناً أردنياًّ لكنه عندما تأكد من أنَّ إيران مصرة على تدخلها السافر وعلى تمددها في هذه المنطقة فقد كان لابد من وقفة مراجعة عاجلة وتم إستدعاء السفير الأردني في العاصمة الإيرانية كخطوة تحذيرية قد تتلوها خطوات أخرى وإلى أنْ تصل الأمور إلى قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين وعلى غرار ما بادرت إليه منذ فترة بعيدة العديد من الدول الشقيقة .
 إنه لا يمكن إحتمال هذا الذي تقوم به إيران فتدخلها السافر والشائن في العراق وفي سوريا الذي أصبح يشكل إحتلالاً حقيقياً وفعلياً لهاتين الدولتين العربيتين من غير الممكن التعاطي معه ، بالنسبة للعرب ، الاَّ كالتعاطي مع الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين وللجولان السورية فهذا يشكل تهديداً للأمن القومي العربي وكذلك ذاك أيضاً.. فالإحتلال هو إحتلال سواء أكان إسرائيلياً أم إيرانياً وكما أن الأرض الفلسطينية أرضٌ عربية فكذلك الأرض العراقية والأرض السورية . 
لقد صبر الأردن صبر أيوب على كل محاولات تقريب حزب الله اللبناني والشراذم الطائفية والمذهبية ،التي تم إستيرادها من كل حدبٍ وصوب ،من حدوده الشمالية وحقيقة أن هذه المحاولات كلها كانت ولا زالت محاولات إيرانية فهذا الحزب وكما قال صاحبهُ حسن نصرالله، يتبع لفيلق الولي الفقيه في طهران وهذا ينطبق أيضاً على باقي ما تبقى من : «الجيش العربي السوري» وعلى نظام بشار الأسد الذي غدا مجرد «بُرغٍ» صغير في الآلة الإيرانية الكبيرة .
وهكذا ولأن إيران لم تستمع للنصائح والتحذيرات الأردنية ولا لتحذيرات العديد من الدول الشقيقة ولأنه ثبت أنها مصممة على مواصلة إختراق الأمن القومي العربي وعلى مواصلة التمدد الإحتلالي في هذه المنطقة فقد كان لا بد من هذه الخطوة .. خطوة إستدعاء السفير الأردني في طهران التي من غير المستبعد أن تتلوها خطوات أخرى من بينها قطع العلاقات الدبلوماسية وعلى غرار ما كانت بادرت إليه بعض الدول العربية وبعض دول الخليج العربي .

صالح القلاب

 

الراي



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات على هذا الخبر
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد

الحقول التي أمامها علامة * هي حقول لابد من ملأها بالبيانات المطلوبة.

:
:
:
 
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
كيف تتوقع نهاية الاحداث الجارية في قطاع غزة؟



تابعونا على الفيس بوك