تظهر قراءات سياسية أن الائتلاف الحاكم في تونس الذي يقوده الحبيب الصيد "بدأ خطواته الأولى نحو التفكك"، نتيجة "خلافات عميقة" تفجرت أكثر خلال هذه الأيام في ظل "تدني أدائه" فيما تقود قوى علمانية جهودا لبناء "جبهة برلمانية" تحد من "تغول" حركة النهضة.
وبعد أكثر من عام على تشكيلها بدا أداء الحكومة الائتلافية دون مستوى تطلعات غالبية اتجاهات الرأي العام التونسي في التعاطي الناجع مع مختلف ملفات الأزمة التي تعصف بالبلاد سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وأمنيا.
وتطالب القوى السياسية المعارضة والمدنية الائتلاف بمباشرة إصلاحات هيكلية في إطار "ثورة هادئة" و"مشروع إصلاحي وطني طموح" يصهر جهود مختلف الفاعلين والقوى الحية.
غير تلك القوى تشدد على أن الائتلاف "استأثر" بإنفراد صناعة القرار الحكومي دون أن يطرح "خارطة طريق تنموية وسياسية واضحة"، ما عمق الأزمة وأجج الاحتجاجات الاجتماعية التي ارتفع منسوبها خلال هذه الفترة.
وتؤشر الخلافات التي تسللت إلى المشهد السياسي على أن الائتلاف لم يقد سوى إلى نوع من "الارتباك" الممزوج بـ"ضبابية الرؤية والتردد" في حسم ملفات حارقة تستوجب "جرأة القرار السياسي".
وفي ظل مشهد حزبي متحرك على رمال ساخنة وغير ثابتة تغيرت موازين القوى التي أفرزتها نتائج انتخابات خريف 2014 خاصة تحت قبة البرلمان بعد أن باتت حركة النهضة تتصدر قائمة كتله الانتخابية.
ودفع تحالف النهضة ونداء تونس بالكتل الانتخابية الأخرى إلى "التحرك" باتجاه بناء "جبهة" تكون "قوة مؤثرة" في قطع الطريق أمام "تغول" النهضة.
ويقود نواب حزب آفاق تونس والنداء والحرة والاتحاد الوطني الحر وحزب المبادرة جهودا تهدف إلى تركيز "جبهة برلمانية"، في مسعى إلى إعادة التوازن داخل قبة البرلمان ومن ثمة التأثير على القرار الحكومي.
غير أن محللين سياسيين يرون أنه "ليس من السهل بناء الجبهة باعتبار وجود خلافات سياسية تشق الأحزاب التي تسعى إلى تشكيلها".
وعلى الرغم من تأكيد ريم محجوب رئيسة كتلة آفاق تونس أن الهدف من بناء الجبهة ليس تجريد النهضة من سطوتها، فإن السياسيين رأوا في المبادرة تعبيرا عن "قلق العلمانيين" من "تنامي نفوذ الحركة الإسلامية.
ويستدل السياسيون على ذلك بأن جهود بناء قوة علمانية غير متحالفة مع النهضة، تزامنت مع دعواتهم إلى إعادة تشكيل الائتلاف الحاكم"، وهو ما يعني ضمنيا "ضغطا" على الحكومة لاستبعادها من الحكم.
ولئن لم تكن الدعوة إلى إعادة تشكيل الائتلاف الحاكم بجديدة حيث تعود إلى حوالي 6 أشهر فإنها تؤشر على أن الائتلاف بدا يخطو خطواته الأولى نحو التفكك بعد أن تعمقت خلافاته الداخلية.
وتوترت العلاقة بين أفاق تونس والنهضة في أعقاب دعوة ياسين إبراهيم رئيس الحزب ووزير التنمية والتعاون الدولي إلى ضرورة إحداث تعديل عاجل على الائتلاف الحاكم على خلفية محاولة النهضة فرض الصيرفة الإسلامية.
وذهب إبراهيم في تصريحات صحفية إلى أبعد من ذلك حين شدد على أن عملية الإصلاح "باتت حاجة ملحة" وعلى أن "الوضع العام في البلاد سيئ".
ويقول نواب بالبرلمان إن هناك رغبة من قبل عدد من الكتل الانتخابية في "إسقاط" الائتلاف الحاكم برزت من خلال رفض مصادقتها على مشاريع قوانين هامة وفي مقدمتها قانون البنك المركزي الذي أثار جدلا حادا بشأن "استقلالية البنك" عن الحكومة.
ويتهم حزب آفاق تونس الصيد بـ"السطو" على القرار السياسي والإداري وتهميش مشاركة الأحزاب المؤتلفة في الحكم.
وفيما تجاهر النهضة باستمرار بدعمها للحكومة ومساندتها لها ،يجاهر عدد من قيادات النداء بغضبهم تجاه الصيد على خلفية "اقترابه" من القوى اليسارية التي كان وصفها الرئيس الباجي، بأنها "أشد تطرفا من الإسلام السياسي".
وفي محاولة لـ"تطويق" الغضب يقود الصيد جهودا باتجاه "تهدئة" علاقته بالندائيين المتحالفين مع النهضة، بما يضمن له "علاقة وثيقة" معهم وأيضا مع الرئيس الباجي قائدالسبسي.
وعمقت الأزمة السياسية التي بدأت تعصف بالائتلاف وعي السياسيين التونسيين بفشل تركيبته الحالية في قيادة البلاد.
ويرى مراقبون أن "الأزمة السياسية" جردت الصيد من الإسناد السياسي للأحزاب العلمانية عدا حركة النهضة التي تستميت في تأمين مشاركتها في الحكم دون أن تكون في الواجهة.-(وكالات)
وكالة كل العرب الاخبارية