المزيد
(داعش) يفقد (الجاذبية) وأنصاره ينكثون (العهد)

التاريخ : 14-04-2016 |  الوقت : 02:55:26

ظنوا أن "عهدا" جمعهم بالتنظيم وأنهم سيفدون بدمائهم راية تلك "الخلافة" المسماة بـ"الدولة الإسلامية في سورية والعراق"، واعتقدوا أنهم سيظلون أوفياء لتنظيم بدأ نجمه في الأفول.
مقاتلون كثر قدموا من شتى أنحاء العالم، وأعلنوا ولاءهم المطلق لتنظيم اشتهر بالذبح والقتل، ورادف اسمه لكل شر مطلق، ورغم ذلك مخروا عباب البحار، وقطعوا آلاف الأميال لنصرة "داعش" في بسط زعامته على مناطق أحكم السيطرة عليها في سوريا والعراق.
"أبو علي" الذي اعتقد "يوما" أن انضمامه لـ"داعش" مطلع عام 2015، سيهبه حياة جديدة وقطع "خيوط الماضي"، إيذانا ببدء حياة أخرى في أحضان "جنة وهمية" وعد بها التنظيم.
هذا المقاتل المنشق عن التنظيم بعد مضي 3 أشهر فقط من انضمامه إليه، يروي لـ"غارديان" البريطانية الواقع المرير الذي عاناه في تلك الفترة القصيرة من تجربته مع التنظيم، بعدما فقد "إيمانه" المطلق في ذلك الحلم الذي داعب مخيلته فيما مضى.
يستحضر "أبو علي" (الكنية التي أطلقها عليه التنظيم) بدايات دخوله إلى سورية التي جرت عبر شبكات تهريب، ليستلمه في الأخير مقاتل من "داعش"، حيث قبع في منزل كان يعج بعشرات الأجانب من جنسيات أميركية وبريطانية وفرنسية، وأخرى.
أولى معاناته مع "داعش" كانت توبيخه لتعاطيه التدخين، وذلك مع وصوله إلى مدينة الرقة معقل التنظيم في سورية، كما لامس مدى وحشية التنظيم وقسوته غير المسبوقة مع "كائنات الله" بلا تمييز، فحتى الطيور اختبرت هي أيضا فظاعة "عراب الموت" في المنطقة، ليقدمها عناصر التنظيم "كقرابين" للتدريب على ذبح كل خائن، على حد قوله. لينتهي مطاف تلك التجربة ذات يوم، بإسناد أحد قادة التنظيم لـ" أبو علي" (38 عاما) مهمة انتحارية، مزودا إياه بحزام ناسف لتنفيذ المهمة الخاصة، لكنه عصى هذا الأمر، وخاطب قائده قائلا: "لماذا لا تلبسه أنت، فأنت تريد الذهاب إلى الجنة أكثر مني"..فكان الرد حازما تذكرنا بمقولة "العصا لمن عصى".
ونبذ "أبو علي" من جنة "داعش"، ليقرر بعدها استئناف حياته السابقة ويمحو "داعش" من أرشيف ذاكرته. وقصة أبو علي لا تختلف كثيرا عن غيرها من قصص "التائبين" التي تترد على الالسن بين الفينة والأخرى، مجمعين على أن المال هو إله التنظيم، وأن ما يروجونه عن نصرتهم لدين "الإسلام"  ليس سوى بروباغندا لاستقطاب وافدين جدد إليه.
 ربما تتقاطع قصة "أبو علي" مع آخر استطلاع للرأي في العام 2016، في صفوف شباب المنطقة العربية، الذي خلص إلى أن شباب المنطقة يرون التنظيم كـ" أكبر تحد" تواجهه المنطقة العربية، مبدين قلقهم من تنامي "داعش" في المنطقة العربية.
وكان معهد "بن شوين بيرلاند" الأميركي أجرى الاستطلاع، في دول مجلس التعاون الخليجي، و10 دول عربية أخرى، منها العراق ومصر واليمن وليبيا وتونس، وشمل 3500 شخص بين 18 و24 عاما، وأجري بين 11 كانون الثاني (يناير) و22 شباط (فبراير) 2016.
هذه الدراسة وإن دلت على شيء، فهو أن الشباب الذي عاين حجم الخراب والإرهاب في بلاده، وتعرفوا عن قرب على "الوجه الحقيقي" للتنظيم باتوا أكثر وعيا وحذرا من عمليات جرهم إلى "مستنقع" التنظيم المحفوف بالموت.
فبعد أن خسر التنظيم أكثر من 40 % من الأراضي التي كانت تحت سيطرته في العراق، وأكثر من 10 % في سورية، بدأ يسجل خسائر كبيرة في عدد المقاتلين الذي انشقوا عنه، وعزوف آخرين عن الالتحاق به.
وتراجع عدد مقاتلي "داعش" جاء رسميا على لسان أنتوني بلينكين نائب وزير الخارجية الأمريكي، الذي كشف أن عدد عناصر "داعش" هو الأدنى منذ العام 2014، فضلا عن خسارته لموارد تمويله، وكانت هذه بمثابة الضربة القاضية للتنظيم المتطرف. ويؤكد مراقبون أن نجم التنظيم بدأ في الأفول، وها هو يصارع سكرات " نهايته" المحتومة، وحتى أنصاره الذين عول عليهم لبناء " أسطورته" المزيفة، بدأوا بالتخلي عنه وهربوا من جحيم "إرهابه" ونكثوا ذلك العهد الذي جمعهم به في يوم من الأيام.-( وكالات)

وكالة كل العرب الاخبارية



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات على هذا الخبر
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد

الحقول التي أمامها علامة * هي حقول لابد من ملأها بالبيانات المطلوبة.

:
:
:
 
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
كيف تتوقع نهاية الاحداث الجارية في قطاع غزة؟



تابعونا على الفيس بوك