المزيد
هل ينجح أردوغان في أسلمة المؤسسة العسكرية التركية

التاريخ : 13-04-2016 |  الوقت : 11:26:00

كثرت في الآونة الأخيرة مقاطع الفيديو والصور التي تناقلتها مواقع التواصل الاجتماعي، والتي تصور عناصر الجيش التركي بمظهر المتدينين، حاملين للقرآن الكريم، أو مرددين هتافات دينية إسلامية.

ويرى محللون أن نهج الرئيس التركي والزعيم السابق لحزب العدالة والتنمية، رجب طيب أردغان، بدأ بالتغلغل بشدة في المؤسسة العسكرية التي طالما كانت قلعة العلمانية الحصينة، منذ تأسيس الدولة التركية الحديثة، في عشرينيات القرن الماضي، على يد الزعيم العلماني الراحل، مصطفى كمال (أتاتورك).

وتناقلت مواقع التواصل الاجتماعي، مقطع فيديو حديث، لأفراد من الجيش التركي، خلال إحدى الاستراحات خلال معارك “نصيبين” الأخيرة شرق البلاد مع حزب العمال الكردستاني (بي كي كي) وهم يرددون هتافات إسلامية باللغة العربية، أبرزها “الله أكبر” و”يا الله.. بسم الله”.

وعلى الرغم من الطابع العلماني الذي ظل سائداً لعقودٍ خلت، في أوساط الجيش التركي، بدأت في الأعوام القليلة الأخيرة بوادر حول توجه إسلامي بات ينشط في صفوفه.

ويبدو أن تأثير حزب العدالة والتنمية، ذي الجذور الإسلامية، لم يقتصر على الأوساط السياسية والمدنية، بل تغلغل في المؤسسة العسكرية، ببطءٍ وثبات، منذ وصول الحزب الحاكم إلى السُّلطة عام 2002.

وفي سابقة غير معهودة، عمد بعض عناصر الجيش التركي، أواخر العام الماضي، في مدينة يوكسيك أوفا، التابعة لولاية هكاري، ذات الغالبية الكردية، والتي تُعدّ إحدى أكثر المناطق المضطربة، إلى رفع الآذان في أحد جوامع المدينة، بعد توقفه لأسابيع بسبب المعارك.

وخلال شهر حزيران/ يونيو 2015، أنهت رئاسة أركان الجيش التركي، دراسة طلبات بإنشاء مساجد في الوحدات العسكرية.

وشملت الدراسة البحث عن أماكن صالحة لبناء المساجد في كل مقر عسكري، أو تخصيص أماكن للعبادة خاصة بعناصر القوات المسلحة.

وكان أحد المواطنين في ولاية أضنة، جنوب البلاد، تقدم بعريضة إلى المجلس الوطني الكبير (البرلمان) يطلب فيها تخصيص أماكن للعبادة في مقر قيادة القوات البحرية.

وجاء في الطلب أن “عدم وجود مثل تلك الأماكن يُعتبر انتهاكاً لحقوق الإنسان” ما دفع رئاسة أركان الجيش إلى دراسته، وإصدار قرار بإنشاء مساجد في جميع مقرات الجيش.

وبعد أن شهدت العلاقات بين الحكومة التركية بقيادة حزب العدالة والتنمية، والمؤسسة العسكرية، أعواماً من انعدام الثقة والتوتر؛ يحاول الرئيس التركي المحافظ، رجب طيب أردوغان، احتواء جنرالات الجيش ليتمكن من التصدي للتحديات الداخلية والخارجية.

وعقب فضيحة الفساد التي طفت على السطح يوم 17 كانون الأول/ ديسمبر 2013، وطالت مسؤولين بارزين في الحزب الحاكم، عمد أردوغان، بصفته الوظيفية آنذاك، كرئيس للوزراء، إلى نقل وفصل الآلاف من ضباط وعناصر الجيش، لإبعاد معارضيه عن دائرة القرار.

وتراوح أسلوب أردوغان في التعاطي مع الضباط الأمراء؛ بين الترهيب والترغيب، فلم يقتصر على عزل وفصل الضباط المناوئين، بل عمد إلى تقريب وتكريم من يدينون له بالولاء.

وشهد شهر آب/ أغسطس 2015، تقليد أردوغان، للرئيس السابق لهيئة الأركان العامة للجيش التركي، نجدت أوزال، وسام شرف الدولة، في حين عمد إلى تعيين المقرب منه قائد القوات البرية، خلوصي أكار، رئيساً لهيئة الأركان العامة.

ونجح أردوغان نسبياً في التطبيع مع المؤسسة العسكرية، الممثل الأبرز لعلمانية المجتمع التركي، إذ أصدرت المحكمة العسكرية العليا، يوم 20 آذار/ مارس 2015، حكماً يلغي الإجراءات المتشددة، التي تمنع دخول المحجبات من أقارب عناصر الجيش إلى المنشآت والوحدات والنوادي العسكرية، للمرة الأولى في تاريخ الدولة التركية الحديثة.

ومنذ تأسيس الجمهورية التركية، مُنِعت المرأة المحجبة من زيارة أقاربها الذين يخدمون في الجيش، وحضور احتفالاتهم وعروضهم العسكرية، وسبق أن مُنِعت زوجة أردوغان؛ أمينة، من الدخول إلى المستشفى العسكري في أنقرة، لعيادة أحد المرضى، بسبب ارتدائها الحجاب.

يُذكر إن مناطق شرق تركيا تشهد معارك طاحنة منذ تموز/ يوليو 2015، بين القوات الحكومية، ومقاتلي “الكردستاني” راح ضحيتها المئات من القوات الحكومية والآلاف من المقاتلين الأكراد، بعد انهيار الهدنة التي استمرت حوالي ثلاثة أعوام، لتتجدد الحرب العرقية التي سبق أن راح ضحيتها 40 ألف شخص على مدى ثلاثة عقود.

222 111

 

وكالة كل العرب الاخبارية



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات على هذا الخبر
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد

الحقول التي أمامها علامة * هي حقول لابد من ملأها بالبيانات المطلوبة.

:
:
:
 
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
كيف تتوقع نهاية الاحداث الجارية في قطاع غزة؟



تابعونا على الفيس بوك