هي مباراة للنسيان، فالمنتخب الوطني للكرة القدم لم يكن حاضر اًمس أمام نظيره الاسترالي سوى بأجساد تتحرك فوق أرضية الملعب دون روح أو عزيمة أو أصرار وهي سمات شكلت دوماً السبب الرئيس لانجازات حققها النشامى في الكثير من المناسبات.
حضرت كل انواع الدعم، بدءاً من حرص الأمير علي بن الحسين على حضور التدريبات وتوفير كل أجواء النجاح، ومروراً بوقفة أبناء الوطن والتفافهم حول المنتخب وصولاً الى رصد مكافآت غير مسبوقة، لكن للأسف، منتخب النشامى الذي اعتدنا على حضوره في اللقاءات الهامة والمصيرية سجل غياباً مفاجئاً في الشكل والمضمون!.
كان الحديث يتركز على الفوز، والتصريحات الصادرة عن اللاعبين تؤكد على بذلهم قصارى الجهد لتحقيق هدف الترشح الى الدور الحاسم من تصفيات المونديال رغم صعوبة موقعة سيدني، فيما الجهاز الفني بالغ بمستويات التفاؤل -الجاهزية الفنية والبدنية-، لكن تلك الأمال تبخرت بعد نصف ساعة فقط من انطلاق صافرة البداية، فالمنتخب انهار بخطوطه كافة بشكل غريب وغير متوقع، حتى الأشد على مستوى التشاؤم لم يكن يتوقع ان تذهب الأمور الى ذلك السيناريو المحبط و»التراجيدي».
بدت التشكيلة كأنها تلعب لأول مرة، لا أنسجام ولا ترابط ولا فكر، بل تحركات بطيئة للغاية ما سمح باتساع المساحات التي أرهقت الحارس عامر شفيع، الذي تصدى لأكثر من كرة، رغم أنه لم يكن بمستواه المعهود، وقد نلتمس له العذر في ظل الرقابة الوهمية والاتكالية في التغطية والاسناد.
نعلم أن الخسارة ليست نهاية الطريق، لكنها لا بد ان تكون بمثابة الدرس القيم رغم قساوته، لإعادة النظر في الكثير من الجوانب التي تهم منظومة المنتخب الوطني في المرحلة المقبلة، فالفرصة لا بد أن تتاح للأفضل على مستوى الأداء والعطاء لا على الأسماء والقيمة -الزائفة- التي تظهر في مباريات مضمونة، وتغيب في المناسبات الكبرى .. ولنبحث بواقعية وشفافية عن السلبيات للشروع بمعالجتها بعيداً عن العواطف.
الرأي