المزيد
عمان وكلفة الحياة فيها

التاريخ : 20-03-2016 |  الوقت : 08:02:48

نشكو ارتفاع كلفة الحياة في عمان، وكأننا نطالب الحكومة «بدعم» كما هي العادة، او كأننا ندينها بالعجز.. مع أننا نعرف ان عدد سكان العاصمة اقترب كثيراً من الاربعة ملايين انسان!.
حين يزداد الطلب على كل شيء، السكن، الغذاء، المواصلات، المياه والكهرباء، دفعة واحدة وخلال امد محدود يصبح المعروض قليلاً، وحسب قاعدة العرض والطلب المعروفة ترتفع الأسعار اذا كان الطلب اكثر من العرض، والعكس صحيح.
في محاضرة بجامعة بون / المانيا كان البروفسور كارل شيلر وزير المال يقول ان المدينة في العالم النامي يجب ان لا تزيد عن 000ر300 نسمة، لأن المدينة الكبيرة مكلفة، وكلفتها لا تقل عن كلفة المدينة في بلد غني كألمانيا او السويد.
كان يقول إن مدناً كالقاهرة ومكسيكو ستمتص قروش البلد الفقير لتكون عاصمة تليق بدولة كبيرة ولهذا تتوتر العلاقات الاجتماعية وتلجأ الدول الى الاقتراض، وتنتشر الاحياء العشوائية على أطراف المدينة وتهددها بالجريمة، والمخدرات والاضطراب السياسي.
عمان تأتي بعد دبي في ارتفاع كلف الحياة فيها، وهذا يتطلب حلاً لا يمكن ان نطالب الحكومة بمعالجة في قرارات عادية.
إن الهجرات التي تتعرض لها عاصمتنا منذ ثلاثة ارباع القرن، لم تترك لأية حكومة فرصة التنفس والتقاط الأنفاس، منذ الهجرة الشركسية الشيشانية الاولى، الى الهجرة الفلسطينية، الى العراقية، الى السورية، الى جانب هجرات لا صوت لها لباكستانيين وبخاريين، ومصريين كثيرين، ويمنيين وليبيين وسودانيين، وقد لفت نظري اعتصام سودانيين امام مكاتب الأمم المتحدة في عمان: يطالبون بحقهم في اللجوء السياسي.
مجتمعنا البسيط ليس مؤهلاً لاستيعاب ملايين الناس وفي هجرات متقاربة، ولعل موقف المستشارة ميركل في ترحيبها بمليون لاجئ سوري لم يكن مقبولاً حتى في بلدها المانيا، لكن السيدة الذكية تعتبر المليون سوري تجديداً لطاقات العمل في بلد صناعي كبير يشكل كبار السن اكبر شريحة اجتماعية فيه، ومعروف ان هؤلاء في سن التقاعد اي أنهم يأخذون، في حين ان تناقص اعداد الأطفال ينعكس على تزويد العمل وخاصة في الصناعة والخدمات، والمانيا ذات 82 مليون نسمة، ستصبح عام 2050 اقل من 55 مليون.. وفي نهاية القرن ستصل الى 24 مليوناً!! وهذا عكس ما يجري في بلدنا فنحن نتضاعف كل عشرين عاماً.. هذا اذا لم تداهمنا الهجرات.
لا نملك الاّ الأمل بانتهاء الكارثة السورية، وعودة جزء من اللاجئين السوريين الى ديارهم، وهذا سيطول، ومفاوضات فيتنام استغرقت خمس سنوات، وانتهت بما يشبه الهرب الاميركي منها، الى جانب آلاف الفيتناميين الحلفاء، وتقديرات الأمم المتحدة تقول: ان الاستيعاب الاقتصادي والاجتماعي للسوريين اذا عاد نصفهم سيستغرق 17 عاماً.

 

الرأي



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات على هذا الخبر
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد

الحقول التي أمامها علامة * هي حقول لابد من ملأها بالبيانات المطلوبة.

:
:
:
 
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
كيف تتوقع نهاية الاحداث الجارية في قطاع غزة؟



تابعونا على الفيس بوك