ساعات طويلة عاشها لبنان مع زيارة وزير الخارجية المصري سامح شكري التي التقى خلالها مسؤولين سياسيين، حيث التقى بدايةً الرئيس ميشال عون، وسط معلومات أكدت أن الحركة المصرية تهدف إلى مساعدة بيروت على تشكيل حكومة جديدة ذات مصداقية وتحظى بقبول المجتمع الدولي لتتمكن من الحصول على مساعدات توقف الانهيار.

والموقف المصري الذي نقله شكري كان متخوفاً من الانسداد السياسي، مشدداً على الجهود التي تبذل لتشكيل حكومة اختصاصيين قادرة على الوفاء باحتياجات الشعب، وتحقيق الاستقرار، الذي يعتبر مهماً للبنان والمنطقة ومصر، مؤكداً على الالتزام بالدستور واتفاق الطائف كمدخل أساسي لتشكيل الحكومة.

وبالتزامن، كان وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان، يؤكد أن باريس تتّجه إلى اتخاذ إجراءات عقابية ضد سياسيين لبنانيين يعرقلون منذ أشهر تشكيل الحكومة وتنفيذ الإصلاحات المطلوبة للخروج من الأزمة المالية والمعيشية والسياسية.

ورداً على سؤال خلال جلسة برلمانية لمساءلة الحكومة، شددّ لودريان على أنه والرئيس إيمانويل ماركون، أبلغا المسؤولين اللبنانيين الأساسيين بأنّ باريس تحضر لاتخاذ إجراءات بحق من أعطوا الأولوية لمصالحهم الشخصية على المصلحة العامة.

وكلام لودران حمل رسالة تهديد واضحة، مؤكدا أن موقف هذه القوى، بغضون الأيام المقبلة سيكون مصيرياً، مشيراً إلى أن أزمة لبنان ليست كارثة طبيعية بل ناجمة عن مسؤولية مسؤولين سياسيين معروفين جيداً.

إفشال المبادرة الفرنسية

والأزمة الفرنسية مع سياسيين لبنانيين بدأت حين أفشل حزب الله ومعه التيار الوطني الحر تشكيل حكومة اختصاصيين وفق مبادرة باريس بعد انفجار مرفأ بيروت، حيث رفض عون ومن خلفه حزب الله التشكيلات التي قدمها رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري. ما أوحى وكأن ماكرون ترك الساحة للميليشيات وقوى الفساد لتتخلص من الاتهام الذي علق بهم بتدمير لبنان، وهو ما ترفضه باريس وتتبرأ منه، فهي تدرك جيدا الدور الرئيسي لهذه القوى بالتسبب بالانهيار.

وتشدد فرنسا على أنّه في مواجهة هذه الأزمة يجب تشكيل حكومة فوراً، من دون إبطاء تحمل صفة الاختصاصيين فقط، بينما ترفض قوى سياسية الاتفاق على صيغة حكومية وتتعامى عن الانهيار الاقتصادي الكبير، لتأتي الإعاقة المتعمّدة لتشكيل حكومة والخروج من الأزمة، وينجم ذلك عن مطالب بعض الفرقاء، الذين يؤخرون تشكيل الحكومة بطلب من طهران التي تستعمل لبنان كورقة في مفاوضاتها مع واشنطن.

وبعد الزيارة الأولى لماكرون إلى بيروت، ظهر أن المبادرة الفرنسية هدفها تصحيح الأوضاع من خلال أشخاص يعتمد عليهم، يمثلون قوى المجتمع المدني ومستعدون للعمل بجدية على إعادة بناء وطنهم.

فيينا.. فيينا
وأكد مصدر سياسي في بيروت لموقع "24"، أن "المبادرات العربية عبر مصر والتهديد الفرنسي يسيران جنبا إلى جنب، من دون أن يتداخلا"، مشيراً إلى ترافق المبادرتين مع بدء جلسات التفاوض في فيينا بين المجتمع الدولي وإيران لبحث الملف النووي.

وأعربت ذات المصادر عن عدم استغرابها أن يكون هناك دافع كبير لتشكيل الحكومة تبلغه الفرنسيون مباشرة خلال المفاوضات عن موافقة أمريكية إيرانية، وهو ما ستظهر نتائجه خلال الساعات القادمة. إلا إذا حصل تخريب جديد يقوده حزب الله عبر حلفائه.