المزيد
الفَوترة …حِماية للجميع

التاريخ : 30-06-2019 |  الوقت : 03:13:36

وكالة كل العرب الاخبارية - بقلم سلامة الدرعاوي - يبدأُ غداً تَطبيقُ نِظام الفَوترة الذي كانت الحُكومة قَد وَعَدت بإصداره خلال مُناقشتها لِقانون ضَريبة الدخل باعتباره أحد أدوات الإصلاح الاقتصاديّ الداخليّ في المجتمع.

نِظامُ الفَوترة الجديد سَيشمل تطبيقه كُلّ فعاليات الاقتصاد الوطنيّ من تجارة وصِناعة وخدمات وغيرها من القطاعات الاقتصاديّة، ويستثني منه فقط البقالات التي لا تتجاوز مَبيعاتها الـ٧٥ ألف دينار والأعمال الحرفيّة التي لا تتجاوز مَبيعاتها الـ٣٠ الف دينار، وَعَدا ذلك الكُلّ مُلزَم بإصدار فَواتير لأيّة عمليّة اقتصاديّة ناتجه عن أعماله وأنشطته وهذا الأمر حق لِكُلّ من المُستهلك والصّانع والتّاجر وكُلّ من يُقدّم خدمة يتقاضى بدلاً عنها أجر أو ثمن بيع.

جميع دول العالم المُتحضّر الذي يرتبط الأردن معه باتفاقيات تعاون اقتصاديّ تخضع تعاملاتها الاقتصاديّة بِلا استثناء إلى نظام فَوترة واضح وقانونيّ، ولا يُمكن أن تحدث أيّة عمليّة في أيّ نشاط هُناك دون حصول المُستهلك أو المشتريّ على فاتورة مُحاسبيّة حقيقيّة وقانونيّة تضمن معرفة كاملة بعمليات الشراء، ويستطيع أن يُقدّمها إلى أيّ جهة كانت، وتكون مُعتمدة رسميّاً لدى الجهات الرسميّة المُختلفة في تلك الدول.

في الأردن لدينا عمليات تهرّب ضريبيّ واضحة في مُختلف القطاعات، وهذا تشوهٌ واضح، فالتقدّيرات الأوليّة تُشير إلى أن قيمة التهرّب الضريبيّ في المملكة من مُختلف القطاعات يقارب من الـ٦٠٠ مليون دينار على أقل تقدّير، وهذا مبلغٌ كبير جداً يُعادل عجز الموازنة بعد المُساعدات.

نظام الفَوترة الجديد هو أحد الوسائل الفاعلة للتهرّب الضريبيّ الذي يُمارس من قطاعات تعتقد نفسها أنها خارج إطار دولة القانون، لا بل أن البعض لا يعترف بحقوق الطرف الآخر في الحصول على فاتورة لقاء الخدمة التي تلقاها، مُستغلا بذلك ضعف الإطار التشريعيّ الذي يحميّ المُستهلك بهذا الخصوص، ومستغلا كذلك قُدرته المعرفيّة في الالتفاف على القانون في التجنب الضريبيّ.

من حق كُلّ مواطن أن يحصل على فاتورة عِلاجه أو فاتورة توكيله لِمُحاميّ أو لِمُهندس أو حتى حصوله على أيّة خدمة من تاجّر وصّانع وغيرهم من الفاعلين في الاقتصاد ولديهم أنشطة يتم بموجبها بيع سلع أو خدمة.

واجب مؤسسات القطاع الخاص هو ليس الشعبويّة ومناهضة جهود الإصلاح الحكوميّ لمكاسب قطاعيّة انتخابيّة، فهذه مسألة مَرفوضة كُليّاً، واجب هذه المؤسسات دعم التوجّه الحكوميّ في إصلاح عمل القطاعات وإعادة تنظيم شؤون أعمالها وأنشطتها، والمُساهمة والمُشاركة في إصلاحهم من خلال حملات ودورات توعويّة وإرشاديّة وتنظيميّة لِعمل القطاعات المُختلفة التي تعيّ في المحصلة حماية لِكُلّ من يعمل وفق أحكام القانون، ومسجل لأحكام الضريبة ولا يفكر أبداً في تجاوزه.

المساواة في تطبيق القانون لِكافة المتعاملين والمكلّفين ضريبيّاً هو العدالة بذاتها، فلا يحقّ لأيّ من كان أن يبيع لمواطن سِلع أو خدمات ولا يقدم فاتورة قانونيّة، فهذا حقّ أصيل، ولطالما كانت الشكوى بأن الوعاء الضريبيّ في الأردن يتحمّله فقط موظفي الدولة والقطاع الخاص وكِبار الشركات في حين أن غالبية الشرائح لا تقم بالتزاماتها تجاه الخزينة تحت حجج مُختلفة.

أن نظام الفَوترة الجديد نعم يهدف إلى توسيع قاعدة المُكلّفين ضَريبيّاً ويساهم في تحصيل حقوق الخزينة المُترتبة على كثير من القطاعات، التي لمّ تكن مُلزمة سابقا بدفع ضَريبة الدخل وتوريدها للحكومة، حيث أنه بموجب هذا النظام، الذي يُطبق غداً، ستصبح كافة القطاعات خاضعة لِضَريبة الدخل، بمن في ذلك المحامون والمهندسون والأطباء والمهنيون والتجّار وغيرهم، مما يُسهم في زيادة الحاصلات من ضريبة الدخل وتحسين الإيرادات المحليّة.

في النهاية فأن الفوترة وثيقة صادرة عن البائع (سواء بائع السِلعة أو مُقدّم الخدمة إلى المشتريّ أو متلقيّ الخدمة) تُبيّن وصفاً للسلعة أو الخدمة المُقدّمة والسعر والكمية المُباعة، وتبيّن أيضاً مِقدار الضريبة العامة على المبيعات المُحتسبة على الفاتورة، ولا اعتقد أن هذا التعريف والوصف فيه أيّ غُبن على مُكلّف ضَريبيّاً.



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات على هذا الخبر
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد

الحقول التي أمامها علامة * هي حقول لابد من ملأها بالبيانات المطلوبة.

:
:
:
 
أخر الأخبار
أقراء أيضا
أستفتاءات
ما رأيك بأداء حكومة الدكتور عمر الرزاز؟
أداء قوي (سنتخطى بالأردن المرحلة الصعبة)
أداء متوسط( الأوضاع تبقى تراوح مكانها)
أداء ضعيف (مزيداً من تدهور الأوضاع)



تابعونا على الفيس بوك