المزيد
الهارتس : التمييز ضد العرب يطال حتى لغتهم وتراثهم

التاريخ : 11-09-2017 |  الوقت : 01:20:13

 نشرت جريدة الهارتس الاسرائيلية مقالا تحدثت فيه عن التمييز ضد العرب في جميع مناحي الحياة بما فيه التميز ضد اللغة العربية وقالت في مقالها.

في الاسبوع الماضي نشر أن سلطة الطبيعة والحدائق تظلم اللغة العربية في منشوراتها المختلفة. واذا فحصنا المضمون ايضا، وليس فقط الشكل، فسنجد أنه حقا الحديث يدور عن ابعاد واخفاء الثقافة والتراث لـ 20 في المئة من مواطني الدولة.

سلطة الطبيعة والحدائق توفر معلومات كاملة وتفسيرات مفصلة عن المواقع التاريخية التي توجد في المحميات التي توجد تحت سيطرتها، لكن طفل عربي اذا قام بزيارة محمية اربيل، لن يعرف ان الاسم العربي للوادي هو وادي الحمام، لأن الشرح عن هذا الامر مكتوب فقط باللغة العبرية والانجليزية. ومن الذي سيخبره عن المعركة الكبرى والمشهورة التي حدثت في القرن الثاني عشر في ذلك المكان بالضبط، التي انتصر فيها صلاح الدين على الصليبيين الذين كانوا يحكمون المنطقة؟ ليس سلطة الطبيعة والحدائق.

إن ورقة المعلومات التي يتم توزيعها على مدخل المحمية (باللغة العبرية والانجليزية) تصف بشكل موسع نشاطات الحشمونائيين في هذا المكان وتصف الكنيس القديم هناك، لكنها لا تشير الى المعركة المشهورة تلك ولا الى قبر النبي شعيب الذي يرى من ذلك المكان، والذي هو مقدس لدى الدروز. بشكل مشابه يمكن أن نرى في جزء كبير من منشورات سلطة الطبيعة والحدائق تركيزا وتعمقا في التاريخ اليهودي، الى جانب التقليل من شأن، وحتى تجاهل، احداث ومواقع تاريخية لشعوب اخرى وديانات اخرى. هذه السياسة لعرض الامور تنتقص من المعرفة والانطباع الذي يأخذه الزائر في تلك المحمية، لكنها بالنسبة للمواطنين العرب فان الامر يتعلق في حالات كثيرة بتجاهل متعمد وتناسي ثقافتهم وتراثهم.

سلطة حماية الطبيعة والحدائق الوطنية تم تشكيلها من اتحاد جسمين هما سلطة حماية الطبيعة وسلطة الحدائق الوطنية. وعلى الرغم من الرأي السائد في اوساط الجمهور فان هدف السلطة هو العمل من اجل الحفاظ على الطبيعة وحماية الحيوانات والنباتات، إلا أن الرؤيا والاهداف كما نص عليها القانون، أوسع بكثير. قانون الحدائق الوطنية الذي بقوته تعمل السلطة، حدد لها قائمة طويلة من الاهداف. جزء منها في مجال حماية الطبيعة، لكن الى جانبها قائمة من الاهداف الاجتماعية والتعليمية. السلطة يجب عليها، ضمن امور اخرى، الدفاع عن القيم التراثية والقيام بمبادرات وتشجيع نشاطات تعليمية في اوساط الجمهور بشكل عام، وفي اوساط الشبيبة بشكل خاص.

هذه الاهداف يتم التعبير عنها في رؤيا السلطة، كما نشر في موقعها: "سلطة الطبيعة والحدائق تحافظ على قيم الطبيعة، المنظر والتراث، وتربط بين الانسان والمكان من خلال رابطة وانتماء لارض اسرائيل بروح قيم وثيقة الاستقلال”. السلطة "تعمل على الحفاظ وادارة المنظر الذي يوحد ويميز اجزاء البلاد المختلفة من اجل سكان البلاد كلها… للحفاظ على قيم تراث وثقافة الانسان في الحدائق الوطنية والمحميات الطبيعية، من خلال تطوير هذه المواقع، وجعلها قابلة لوصول الجمهور اليها”.

في وثيقة الاستقلال المذكورة في رؤيا السلطة، أعلن عن اقامة دولة تكون وطنا قوميا للشعب اليهودي وتعمل وفقا للقيم الديمقراطية. الوثيقة التي كتبت خلال ادارة حرب الوجود، تتضمن ايضا القول إن الدولة "ستقيم مساواة كاملة في الحقوق الاجتماعية والسياسية لكل مواطنيها بدون تمييز في الدين والعرق والجنس؛ وستضمن حرية العبادة، حرية التعبير، التعليم والثقافة”. كما أن الوثيقة تتضمن دعوة لعرب اسرائيل أن يأخذوا دور في بناء الدولة على اساس مواطنة كاملة ومتساوية. مؤسسو الدولة ادركوا ايضا في خضم معركة قاسية، أن قيام دولة اسرائيل كدولة للشعب اليهودي تقتضي ايضا الاعتراف ايضا بالاقلية العربية التي تعيش في البلاد كمواطنين متساوين، ومن خلال ذلك ايضا الاعتراف بثقافتهم ولغتهم وتراثهم.

سلطة الطبيعة والحدائق تبذل جهدا كبيرا في اعداد عدد كبير من الوسائل التعريفية لتوصيل المعلومات الهامة لزوار المواقع المختلفة. وتشمل تلك الوسائل وضع لافتات، أوراق تعريفية، مقالات، كراسات للاولاد وما أشبه. وردا على مقال تسفرير رينات ("الموضوع ليس الطبيعة”، "ملحق هآرتس″، 8/9) ادعت السلطة أنها تستثمر موارد كثيرة في كل سنة من اجل ترجمة المعلومات في المواقع. يمكن أن ندرك أن هناك حاجة الى موارد من اجل الترجمة الى اللغة العربية لكل المقالات الاكاديمية التي توجد في موقع السلطة في الانترنت. ولكن كم من الموارد مطلوب من اجل ترجمة كراسة ملونة للاطفال تضم حوالي خمسين كلمة كتبت باللغة العبرية فقط؟ ولماذا تحرص السلطة على أن تكون كل لافتة في المحميات مكتوبة بالعبرية والانجليزية، لكنها لا تحرص على أن تكون مكتوبة ايضا بالعربية؟.

كل لافتة تحذير وجدناها في المحميات (مثل: ممنوع الدخول، ممنوع اشعال النار) كتبت بصورة متشابهة بثلاث لغات هي العبرية والانجليزية والعربية، أي أنه في سلطة الطبيعة والحدائق يدركون كما يبدو أن هناك زوار كثيرون لا يقرأون العبرية أو الانجليزية. واذا كان الامر كذلك، فلماذا لا يحرصون على أن يترجموا للعربية ايضا اللافتات التي توجد فيها توجيهات ومعلومات؟ الحل موجود لدى السلطة.

 

وكالة كل العرب الاخبارية



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات على هذا الخبر
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد

الحقول التي أمامها علامة * هي حقول لابد من ملأها بالبيانات المطلوبة.

:
:
:
 
أخر الأخبار
أقراء أيضا
أستفتاءات
هل تتوقع عودة الأوضاع في المسجد الأقصى كما كانت في السابق ؟
نعم
لا
لا أدري



تابعونا على الفيس بوك