المزيد
تصريحات السفيرة

التاريخ : 11-03-2017 |  الوقت : 01:29:56

هناك كثير من المراقبين الذين لم يروا في تصريحات السفيرة الإسرائيلية في عمان، حول الأوضاع الاقتصادية والأمنية في الأردن، أي قيمة سياسية تثير الانتباه. لكن حالة التصعيد الإعلامي والدعائي جعلت من هذه الحادثة قضية رأي عام، بحيث تقرأ على مستويين: أولهما، مرتبط بالأجندة الإسرائيلية المعروفة في الدعاية المرتبطة بالمواقف الأردنية من القضية الفلسطينية وملف القدس تحديدا في المرحلة الأخيرة. والمستوى الثاني، دعائي أيضا لكنه مرتبط بأجندة عربية وإقليمية باتت معروفة كذلك، وتحاول أن تبني صورة ذهنية دائمة تجعل الأردن يبدو دولة غير مستقرة.
كانت السفيرة الإسرائيلية عينات شلاين، قد صرحت لصحيفة "هآرتس" الإسرائيلية بأن الوضع الاقتصادي والأمني في الأردن آخذ في التدهور في ضوء الأزمة الاقتصادية وموجة رفع الأسعار وعبء اللاجئين السوريين. ويبدو أن ما نشرته الصحيفة جاء في سياق تقدير موقف قدمته السفيرة للحكومة الإسرائيلية، وهو الأمر الذي عادة ما يفعله السفراء. بعد ذلك، قامت وزارة الخارجية الإسرائيلية بنفي ما نسب من أقوال إلى السفيرة، في الوقت الذي أكدت أن السفيرة عرضت الوضع في المملكة بما فيه من صعوبات وتحديات اقتصادية ناتجة عن استضافتها ما يزيد على مليون لاجئ. 
كل ذلك يفهم في سياق العمل الدبلوماسي. ونعلم أن السفارة الإسرائيلية وسفارات غربية تقوم بما هو أكثر من ذلك. لكن السؤال المهم هو: في أي سياق وظّفت هذه التصريحات، وكيف؟ 
من الواضح أن الخطاب الدعائي والإعلامي الإسرائيلي حيال الأردن قد تطور وشهد تحولات متعددة في العقد الأخير، ويمكن ملاحظة ذلك بشكل واضح. وعلى الرغم من التفاهمات العديدة التي تربط الأردن بإسرائيل في سياق معاهدة السلام وسياق الترتيبات الأمنية المتعددة الأوجه، فإن صراع المصالح المرتبط بالمواقف من القضية الفلسطينية وتحديدا ملف القدس، هو المسؤول عن تصعيد هذه الحملات من خلال الاستفزازات الدعائية والدبلوماسية. ويمكن ملاحظة خط الاستفزازات الدعائية الإسرائيلية للأردن في السنوات الأخيرة، ومعظمها مرتبط بالقدس والمسجد الأقصى. فكلما صعد الأردن مواقفه حيال الإجراءات والاستفزازات الإسرائيلية في القدس، تبرز هجمة دعائية إسرائيلية جديدة على شكل تسريبات أو تقارير معدة سلفاً، أو حتى مقالات رأي في صحف كبرى. وهو ما نشهده منذ أشهر بمناسبة القوانين الإسرائيلية حول "الأقصى" وآخرها منع الأذان بمكبرات الصوت.
الجانب الآخر من القصة يرتبط بالطريقة التي تلتقط بها وسائل إعلام إقليمية هذه الخطابات الدعائية، وكيف تضخمها وتهولها، وبالتالي كيف تصبح على رأس أولويات الرأي العام الأردني. 
لا أحد ينكر أن الأوضاع الاقتصادية صعبة. ولا توجد دولة في العالم لا تمر بأزمات اقتصادية طاحنة. ولا أحد ينكر حجم الأعباء التي يفرضها اللجوء السوري على الاقتصاد وعلى الأوضاع الأمنية. علينا أن نعي أن بلادنا تمر في أزمة، والسياسيون فيها يرتكبون أخطاء قد تكون كبيرة، لكنها ليست بلادا تهزها كلمة؛ كلما صرح أو كتب أحد في الشرق أو الغرب.
خلال الأسابيع المقبلة، سيكون الأردن محط انتباه وتركيز وسائل الإعلام، ليس لشيء أكثر من كونه مصدرا للأخبار أثناء انعقاد القمة العربية وتداعياتها. وهو ما يتفق مع طبيعة صنعة الأخبار. وسوف نسمع العديد من التسريبات والفبركات والأكاذيب، كما الحقائق أيضا، فاستعدوا جيدا!

د. باسم الطويسي

 

الغد



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات على هذا الخبر
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد

الحقول التي أمامها علامة * هي حقول لابد من ملأها بالبيانات المطلوبة.

:
:
:
 
أخر الأخبار
أقراء أيضا
أستفتاءات
هل ستتمكن الحكومة الجديدة برئاسة هاني الملقي من احداث التغيير المنشود؟
نعم
لا
إلى حد ما
لا أدري



تابعونا على الفيس بوك