التاريخ : 29-03-2017
الوقـت   : 09:51:30 

رسائل اسرائيلية

تتحرش اسرائيل بالاردن بطريقة مباشرة، عبر ثلاث رسائل في فترة متقاربة، وهذا التحرش السياسي، له جذوره التي لا يمكن التعامي عنها، ويدركها المطلون على تفاصيل متعددة.

اسرائيل التي تطلب من الاسرائيليين في تحذير لها مغادرة تركيا ومصر والاردن فورا، ثم في ذات الفترة تعتقل سبعة من حراس الاوقاف الاردنية في القدس، وتسرب معلومات ايضا عن نية رئيس الحكومة الاسرائيلية اعادة النظر في سياسات اقتحام اعضاء الكنيست للمسجد الاقصى، وفتح المجال للراغبين بالدخول للحرم القدسي، انما تعبر عن سياسة عدوانية معروفة، لكنها لاعتبارات كثيرة، ترسل هذه الرسائل علنا الى الاردن، في تعبير حاقد على السياسات الاردنية.

كثرة لا تعرف ان الاردن وعبر التدخل لدى عواصم دولية نافذة وضع حدا لاسرائيل عبر مواقف مختلفة، كان ابرزها تدخل الادارة الاميركية السابقة، وعبر وزير الخارجية الاميركي السابق، جون كيري، لمنع اقتحامات الاقصى، وهو ما التزم به رئيس حكومة الاحتلال للاميركان.

الذين يظنون ان العلاقة بين الاردن واسرائيل «سمن على عسل» يخلطون هنا، بين قضايا كثيرة، اذ ان بعض المشاريع الاقليمية الاقتصادية بين الاردن واسرائيل، لا تعني ان العلاقة ممتازة، وما تريده اسرائيل اكثر بكثير من الاردن، وخصوصا، على صعيد ملف القدس، والتحريض الاسرائيلي يتواصل ضد الاردن، لدى عواصم مهمة، باعتبار ان الاردن يقف في وجه اسرائيل بشأن هذا الملف وملفات اخرى تتعلق بالمدينة المحتلة، ولربما كان آخرها موقف الاردن في اليونسكو الذي ادى لصدور قرار ينفي صلة اليهود بالحرم القدسي الشريف.

اسرائيل تواصل لعبتها التقليدية، اي محاولة تصدير الازمات الى الاردن، واحراجه، ومجرد التحذير والطلب من الاسرائيليين مغادرة الاردن فورا، له دلالات كثيرة، على الرغم من ان الاسرائيليين غير مرحب بهم هنا، وقد لا يكون هناك اساسا اي اسرائيلي هذه الفترة، موجود على الارض الاردنية، لكن الغاية من هكذا تحذيرات، بث السموم، حول استقرار الاردن، وهي طريقة تقليدية لم تعد تنطلي على احد.

في ذات التوقيت فإن اعتقال سبعة حراس للاقصى، لاعتراضهم على قيام عالم اثار اسرائيلي، بسرقة حجر اثري، من داخل الحرم القدسي الشريف، يحمل ما يفوق الاعتداء على الوصاية الاردنية، فالقصة تأتي ايضا ردا على الاردن الذي قرر زيادة عدد حراس المسجد الاقصى، في مسعى اسرائيلي، للتخفيف من رعاية الاردن للحرم القدسي، وفي سياقات استكمال المشروع الاسرائيلي.

الاردن برغم ظروفه الصعبة، ومعادلاته العربية والعالمية الا انه يدير وجوده السياسي بشكل جيد الى حد كبير، ولولا هذه الادارة، لتمددت الحسابات الاسرائيلية، باتجاهات صعبة جدا، لكن المصدات السياسية المنصوبة في وجه الاسرائيليين، عبر العلاقات الدولية تكبح جنوح الاحتلال، والمؤكد هنا ان ما تحت الرماد بين الاردن واسرائيل، لا يتوقعه احد، خصوصا، مع الاتصالات الاردنية بخصوص الاقصى وما يجري في القدس، وكان آخر ذلك منع الاذان في المدينة المحتلة، ثم الاتصالات الاردنية الاميركية التي ترجمتها تل ابيب بشكل سلبي، لتهديدها المشروع الاسرائيلي الذي يريد تقويض حل الدولتين، كل ذلكارتد حنقا على الاردن، من جانب الاحتلال.

الدستور