التاريخ : 15-08-2016
الوقـت   : 12:48:32 

مَن‌ طلب‌ الحق فأخطأهُ كمَن طلب الباطل فأدركهُ

مَن‌ طلب‌ الحق فأخطأهُ كمَن طلب الباطل فأدركهُ نزار الخزرجي لعـل أكثر الناس يرغبون في اتّباع الحق ويحبون‌ الالتزام‌ به‌ و لكن المشكلة تكمن فـي طـريقة التـعرف على الحق وتشخيص مواقفه. فالكثرة الغالبة من الناس‌ تستعمل‌ مقاييس خاطئة للتوصل الى الحق، فـتوصلهم‌ إلى البـاطل بـينما يعتقدون في أنفسهم أنهم‌ على‌ الحق‌ وأنهم يجسدون مواقفه، و هؤلاء يصفهم القرآن بأنهم أفـشل النـاس وأخسرهم أعمالًا. يقول تعالى:{قل‌ هل‌‌ ننبئكم بالأخسرين أعمالًا الذين ضل سعيهم فـي الحـياة الدنـيا وهم يحسبون أنهم‌ يحسنون‌ صنعا‌} ومقياس الحق عند سيد الموحدين (عليه السلام) ليس كثرة‌ الأصوات‌ والأتباع كما يظن‌ أكثر الناس حيث يستدلون‌ باتجاه غالبية الناس ومـيلهم الى امـر مـا على‌ أحقية‌ ذلك الأمر. إن القرآن الكريم يرفض هذا المقياس ويقول: {و أكثرهم للحق كارهون‌} {و ما أكثر النـاس ولو‌ حـرصت بمؤمنين‌} {إن تتبع أكثر من في الأرض يضلون} و يقول الإمام علي: "لا‌ تستوحشوا‌ في طريق الهـدى لقلة أهله" و في كلماته‌‌ التي‌ ودع‌ بها أبا ذر الغفاري يقول عليه السلام: "لا‌ يوحشنك‌ الاّ الباطل ولا يؤنسنك‌ الا الحق" ففي بعض‌ الأحيان يُغلَّف الباطل بغلاف الحق، و يلبس مسوحه، و هو ما نعاني‌ منه في وقتنا الحاضر حـيث ‌ ‌تـرتفع شعارات الحق بمختلف العناوين والمظاهر كشعار الإصلاح والعدالة والتقدم، و لا شك أن هدف هـذه‌ الشـعارات‌ بـذاتها هدف حق‌ ولكن من يرفعها إنما يستغلها من اجل الباطل. فعلى الإنسان ان يكون ذكيًا واعـيًا لا تخدعه الشعارات ولا تغرّه المظاهر. و يلفتنا الإمام (عليه السلام) الى هذه الحقيقة الهامة (استغلال‌ الشعارات)‌ حينما سـمع شعار الخوارج: لا حكم الا لله. وهـل يـوجد مسلم يعترض على هذا الشعار او يناقش فيه؟؟!!!. لذا قال الإمام:"كلمه حق يراد بها باطل" ومن هنا ومن هذا الفكر النير لأمير المؤمنين (عليه السلام) انتقد المرجع العراقي السيد الصرخي الحسني الأفعال الإجرامية لتنظيم داعش والمليشيات التي عاثت في الأرض فسادًا وقتلًا للعباد مدعية أنها على حق وهي تتبع نفس السلوك والمنهج والفعل مستغربا ً ما يقوم به أفراد داعش من عمليات انتحارية بحق الأبرياء , مذكّرًا إياهم بسيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) الذي لم يقتل قاتله , متسائلًا عن مشروعية تفجير وقتل الأبرياء. جاء ذلك في المحاضرة الثامنة لبحث ( السيستاني ما قبل المهد الى ما بعد اللحد ) يوم الجمعة بتاريخ 12- آب -2016 . حيث قال سماحته في هذه المحاضرة : " يا من تتبعون التكفيريين الخوارج النواصب الدواعش ، حبُّ علي المقرون بالعمل الصالح والتقوى هو المنجي ، حبُّ علي هو الاتّباع لعلي ونهج علي وأخلاق علي ورحمة علي ولطف علي وعدالة علي وأبوَّة علي (عليه السلام) " وأضاف سماحته : " علي لم ينتقم من قاتله فكيف تفجِّرون أنفسكم بين الأبرياء؟!! كيف تقتلون الأطفال والنساء؟!! من يُبرر لكم هذا العمل؟" ودعا سماحته إلى التوبة ومحاسبة أنفسهم على أفعالهم الإجرامية بقوله" التفتوا إلى أنفسكم , حبّ علي هو المنجي، لا يُخدع أحدكم بكلمات يُراد بها التغرير، يُراد بها الانحراف، يُراد بها الضلال " يُذكر أن المرجع الصرخي تناول في عدة مواضع في بحث (السيستاني ما قبل المهد الى ما بعد اللحد) النقاش مع أفكار داعش حسب الدليل الشرعي والعلمي. http://www.al-hasany.com/vb/showthre...post1049208729