المزيد
مراجعة في نتائج الثانوية العامة للدورة التكميلية ..

التاريخ : 05-02-2021 |  الوقت : 01:35:12

وكالة كل العرب الاخبارية

فيصل تايه
 

دعونا نبارك لابنائنا طلبة الثانوية العامة في الدورة التكميلية والذين حالفهم الحظ بالنجاح ، بعد ان انفض المولد وخرجت النتائج بعد مخاض مرهق ، فكان يوما طيبا مباركا لهم ولعائلاتهم ، زيّنوه بالفرح والسعادة ، ونقشوه بالجدِّ والاجتهاد ، واستحقاقاً طيباً لمثابرتهم في سنة كورونية استثنائية ، وبالنظر إلى النتائج التي تحققت ، فقد خاض ابناؤنا الطلبة وعائلاتهم المعركة بشرف وكسروا حاجز الخوف من وباء لا يرحم منذ اليوم الأول للامتحانات ، بعدما اطمئنوا لصوابية اجراءات وزارة التربية والتعليم الاحترازية وضمن البرتوكول الصحي المعتمد بالتعاون مع الاجهزة المختصة التي ضمنت جوا امتحانياً امناً يسوده الطمأنية والراحة ، خاصة وان وزارة التربية والتعليم ما زالت تصّر ان تجعل من هذا الامتحان امتحاناً وطنياً سيادياَ تكافح من اجل الحفاظ على هيبته ، وتسعى من اجل رُقِيِّه وتطويرِه ، ليكونَ ليسَ نهايةَ مرحلة أو بوابة للمجهول ، بل ضماناً للمستقبل.

لقد تعودنا ان تستنفر وزارة التربية والتعليم كل إمكاناتها في إدارة الامتحانات والاختبارات لتتخذ الخطوات الصائبة في الطريق الصحيح في متابعات جادة تسعى من خلالها إلى إتاحة الوقت الكافي للمراجعة والتدقيق في النتائج لتخرج بالصورة المؤملة النهائية ، دونما إرباك او تعثر ، فالحمد والشكر لله عزّ وجل ، فقد اشهرت النتائج رغم أنف الوباء ، ومع تجاوز كل الظروف التي حملت مختلف التحديات ، إلا أن ذلك كله زال أمام إصرار وعزيمة المخلصين من أبناء تكويننا التربوي العتيد ، وفي هذا دعونا نسجل شكرنا وتقديرنا للمساعي الحثيثة والمباركة لطواقم المراقبة والمتابعة والتصحيح والفرز والرصد والاستخراج وكل من ساهم في إنجاح هذا العمل الوطني .

إن نتائج امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة لهذه الدورة يؤكد بأن الظروف المعقدة التي مررنا بها خلال جائحة كورونا كانت تشكل تحديا كبيراً ، الا ان ذلك وبفضل من الله تيسر مع سلامة الإجراءات التي اتخذتها وزارة التربية والتعليم ، فقد عكست تلك النتائج النجاح الذي تحقق في إدارة ملف امتحان الثانوية العامة خلال أزمة كورونا في الدورة السابقة والحالية ، وتجاوز الطلبة لتلك المرحلة المهمة في حياتهم ، حيث كان التباعد بين الطلبة طاغياً على المشهد ، وصارت الكمامة والقفازات وأدوات التعقيم أدوات معتادة من أدوات الطلبة الضرورية في امتحاناتهم ، لتمتد إجراءات السلامة العامة هذه إلى فرحتهم بنتائجهم ، بالرغم من حرص الطلبة وأهاليهم على اقتناص الفرحة التي غير إطلالتها لهذا العام فيروس كورونا .

وفي قراءة النتائج في سياقاتها الزمانية والظرفية والعلمية ، تشير إلى أن نسبه الذين حصلوا على معدلات مرتفعة هي نسبة لا بأس بها ، وهذا يؤكد أن الاصرار على رفع المعدل او النجاح والتفوق هو حظ المجتهدين من الطلبة على اختلاف مستوياتهم العلمية ، لإحساسهم بالمسؤولية وعزمهم وتصميمهم على بلوغ أهدافهم تحقيقا لطموحاتهم برغم التحديات ، مع يقينهم الراسخ أن شهادة الدراسة الثانوية العامة هي المفصل في حياتهم والمحدد لمصيرهم ، حيث تأتي في مرحلة حساسة وحرجة من حياتهم التكوينية ، بالرغم من تغير نمط التقيبم هذا العام ، الا أن الأرقام لا تكذب والنسب لا تتجمل، فقد جاءت الإحصاءات المعلنة من قبل وزارة التربية والتعليم لتكون بمثابة إشهار انتصار مشرف .

اننا اليوم بحاجة إلى تفحص نتائج الامتحان وتحليلها ، لتقييم الفترة الحرجة التي مررنا بها خاصة في تجربتنا في التعليم عن بعد ، وبصورة تمكننا من مواجهة تحديات المستقبل ، لتكون بداية لإعادة صياغة أهداف التعليم بصورة حضارية حديثة ومتطورة في عصر تكنولوجيا التعليم ، وهذا يدفعنا للحديث عن تقييم جودة التعليم الذي هو حديث عن اقتصاد المستقبل ، وهذا ما يجعل مسألة التعليم اليوم مصيرية ، حيث علينا الالتفات إلى منظومة الثانوية العامة الامتحانية بصورتها ، ومراجعتها والتحدث عن تعظيم الانجازات والثناء على الجهود الطيبة المباركة التي أعطتها الهيبة والمصداقية والعدل والمساواة وفي نفس الوقت تشخيص الجوانب التي تحتاج الى مراجعة ، وبيان نقاط الضعف ، بحيث يمكن التعاطي معها بجدية ومسؤولية ، خاصة عند التريث في مراجعة عناصر واليات عملها ، والعقبات التي ما زالت تعترضها ، وكذلك فإننا بحاجة للتاكيد على مضمون الامتحان بعيدا عن التركيز على الجانب التحصيلي والتذكري الفكري بل وعلى القدرات والكفايات التي يجب ان تركز على المهارات بقياس الذكاءات العشر، وكذلك الحديث عن الاتجاهات السلبية عند بعض من طلبتنا والتي توجههم نحو السير للممارسات والأساليب الدراسية الخاطئة ، كما ويجب ان نلتفت الى أسباب تدني نسب تحصيل الكثير من طلبتنا في بعض المواد الدراسية وخاصة في بعض الفروع ، واعادة النظر في آليات قبول الطلبة للتقدم لامتحان الثانوية المنزلي ( الدراسة الخاصة ) مع ضرورة الحاجة إلى قواعد بنائية تنهض بالعملية التعليمية برمتها إلى ركب الحداثة والتطور وكما اشار اليها سيد البلاد في الورقة النقاشية السابعة وتحدث عنها دولة رئيس الوزراء وأكدها معالي وزير التربية والتعليم بجدية مؤخراً .

وأخيراً .. دعوني اجدد تهنئتي لطلبتنا الأعزاء الذين فرحوا بالنجاح وأدعو للذين لم يحالفهم الحظ مراجعة حساباتهم مع أنفسهم وتخطي هذه المرحلة بمزيد من العزم والإصرار فلا يوجد مستحيل عند وزارة التربية متمنيا ان تخوضوا تجربة التكميلي لتكون أسماؤكم في كشوفات الناجحين باذن الله .
أعاننا الله جميعا على تحمل المسؤولية



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات على هذا الخبر
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد

الحقول التي أمامها علامة * هي حقول لابد من ملأها بالبيانات المطلوبة.

:
:
:
 
أخر الأخبار
أقراء أيضا
أستفتاءات
هل تعتقد اننا انتهينا من خطر كورونا؟
نعم
لا



تابعونا على الفيس بوك