وكالة كل العرب الاخبارية | الملك عبدالله ..هذا الحل
المزيد
الملك عبدالله ..هذا الحل

التاريخ : 06-06-2018 |  الوقت : 02:09:08

تحت عنوان "الملك عبدالله.. هذا هو الحل" كتب رئيس تحرير صحيفة السياسة الكويتية أحمد الجارالله، اشار فيها الى الاحداث الاخيرة التي شهدها الأردن.
الجارالله قال إن "عاهل الأردن كان حضارياً في تعامله مع الأزمة الأخيرة وهذا ديدن الحكام المصلحين"، "خالف الاردن، شعبا وملكا، القاعدة العربية، بل العالم الثالث، في الاحتجاجات الاخيرة التي دلت على وعي ورقي في التعاطي مع الازمات الكبرى من منطلق السعي الى الاصلاح من دون الانجرار للفوضى على قاعدة العنف من المتظاهرين".
وتاليا نص المقال:
عاهل الأردن كان حضارياً في تعامله مع الأزمة الأخيرة وهذا ديدن الحكام المصلحين
خالف الاردن، شعبا وملكا، القاعدة العربية، بل العالم الثالث، في الاحتجاجات الاخيرة التي دلت على وعي ورقي في التعاطي مع الازمات الكبرى من منطلق السعي الى الاصلاح من دون الانجرار للفوضى على قاعدة العنف من المتظاهرين، والبطش من أجهزة الأمن، ولا التعنت من الحاكم في موقفه.
هذه الحضارية في التعاطي مع الأزمة الأخيرة تفرض أن يكون هناك وعي بمتطلبات المرحلة الحساسة، اقتصاديا ومعيشيا، لبلد محدود الامكانات والثروات الطبيعية، لكنه غني بالثقافة والعلم ما يؤهله لتأدية دور محوري في الاقليم من خلال الدفع اكثر نحو الانفتاح الاقتصادي.
في الدول الاوروبية التي ليس لديها ثروات طبيعية هائلة، تعلن حكومة احداها انها بحاجة الى زيادة الضرائب لتحسين الخدمات على المستويات كافة، لكنها تمهد لذلك بحملة توعية للشعب الذي عليه ان يدفع الاموال من جيبه الخاص، وهي الحال التي كان على الحكومة الاردنية العمل عليها لجعل الناس تقبل برفع الضريبة، لان هكذا قرارات لا تحتمل العناد بين الحكومة والشعب.
في الكويت والسعودية والامارات والبحرين، رفعت الحكومات اسعار البنزين والكهرباء والرسوم الاخرى، وتقبلتها الشعوب بعد التمهيد لها عبر حملات توعية، وقيلت الكثير من الاراء، ان لجهة حماية أصحاب الدخل المحدود والمتدني، أو تأمين بدائل، كما هي الحال في كل من الامارات والسعودية، حيث الدولة أعلنت محفزات استثمارية كبيرة، وصلت الى حد تملك المستثمرين للشركات الاجنبية بنسبة مئة في المئة، بينما في السعودية فتحت الاسواق وهناك مشاريع كبرى عدة تغري بالاستثمار الأجنبي وتوظيف المواطنين.
جلالة الملك عبدالله الثاني
لنتحدث بصراحة، الجميع يدرك ان الاردن تاريخيا ومنذ اعلن مملكة في عشرينات القرن الماضي، حورب جدك الملك عبدالله الاول، لكنه كان حكيما في المواجهة، واستطاع المضي قدما ببناء الدولة، ولولا ذلك لكان نصف شعبها اليوم يعيش في الشتات، ورغم الامكانات المحدودة ترسخت المؤسسات من خلال منظومة عمل قائمة على التعاون بين الحكم والشعب.
 
الامر نفسه تكرر في عهد والدكم، المغفور له، الملك حسين حين حاولت بعض الدوائر الدولية جعل المملكة وطنا بديلا للفلسطينيين، وكان من نتائج ذلك الحرب الاهلية في سبتمبر العام 1970، التي سميت "ايلول الاسود”، لكن استطاع الملك بحكمته، تخطي الازمة، بل تحويلها فرصة ليوسع اطار الدور الاقليمي للاردن.
اليوم ما تواجهونه من أزمة ليس سياسيا، كما كانت الحال في السابق، انما هو نتيجة من تبعات ازمة مالية عالمية ترخي بظلالها على الدول كافة، وتتأثر فيها محدودة الامكانات، غير ان الاردن فيه الكثير من الفرص الاستثمارية، لا سيما بسبب علاقاته مع الولايات المتحدة وأوروبا، خصوصا بعد اتفاق وادي عربة، الذي ازال الحواجز امام صادرات بلادكم.
للأسف إن هذه الفرص غير مستغلة، بسبب قوانين الاستثمار المانعة لأي تطور اقتصادي، بل يمكن القول إن الذين وضعوها كان هدفهم الاستفادة منها شخصيا، وليس السماح للمملكة جني ثمارها، وبالتالي عدم تعديلها سيبقي الحال على ما هي عليه، بمعنى ان تصبح زيادة الضرائب الحل الوحيد لتلافي الازمة، أكان أقرتها الحكومة الحالية أو المقبلة، أو عدلها مجلس النواب، أو أقرها مجلس الأعيان، لأن ليس للدولة اي ممول اخر غير الضرائب للاستمرار في تقديم الخدمات على المستويات كافة.
كما اسلفنا هناك تسهيلات تجارية كبيرة تقدمها الولايات المتحدة الاميركية والاتحاد الاوروبي للاردن، وهي تعني تشجيع الصناعات والزراعة والخدمات، مما ينعش الاقتصاد المحلي، لكن للاسف، حاليا، ذلك يجب ان يمر، من خلال الشريك الاردني الذي يشارك باسمه وجنسيته فقط في المشاريع، أي بما يشبه الاتاوة على المال الاجنبي المستثمر.
صحيح ان الاردن بيئة صالحة للاستثمار، لكنها لا تسوق بالشكل الصحيح، بل بدلا من ذلك هي طاردة، ويزيد من عدم الاقبال عليها الحملات السياسية التي يشنها ناشطون وسياسيون على كل من يسعى الى الاستثمار في بلادكم، ويرفضون الاستعانة بخبرات من الخارج، لان بعضهم اما يرتبط بأجندات سياسية خاصة، أو لا يريد للبلد أن يتطور، ويتحول سوقا منتجة.
كلنا نعرف كيف كانت ماليزيا قبل تجربة مهاتير محمد الذي جعلها دولة متقدمة جدا، كذلك الحال مع سنغافورة لي كوان يو وكيف نقلها من العالم الثالث الى الاول في اقل من جيل، وكذلك هناك الامارات حيث جعلها الشيخ زايد، ومن بعده ولداه خليفة ومحمد، وبالتعاون مع الشيخ محمد بن راشد، من الدول المتقدمة، ومن الاكثر رفاهية في العالم، فيما التجربة الصينية أوضح الامثلة على التقدم والتطور الصناعي، ورغم الخبرات الهائلة التي لديها الا انها استعانت قبل ثلاثة عقود بخبير بريطاني من أصل عراقي الذي اقترح عليها الانفتاح على العالم.
جلالة الملك
صحيح ان تحديات عهد جدكم ووالدكم كانت سياسية، واستطاعا تجنيب الاردن تبعاتها، وانتم باستطاعتكم المضي بالنهضة الاقتصادية، عبر سلسلة قوانين جاذبة للاستثمار، وهنا ربما علينا النظر الى التجربة المصرية في عهد الرئيس عبدالفتاح السيسي، الذي تسلم الحكم فيما الاحتياطي النقدي لا يتعدى الثمانية مليارات دولار، وقال لشعبه إن هناك أزمة لكن علينا الصبر على ما نزرع كي نحصد الثمار، وها هو الاقتصاد المصري ينتعش بفضل القوانين الاستثمارية المرنة التي من خلالها عقدت شراكات مع كبرى الشركات العالمية.
لقد كنت حضاريا في تعاملك مع الازمة الاخيرة، وهذا ديدن الحكام المصلحين الذين يسعون الى خدمة بلادهم، وموقفكم لا شك محل ترحيب وتقدير دولي واقليمي وشعبي، لكن يبقى ان المخرج من الازمة بفتح ابواب الاستثمار واستغلال الفرص الكبيرة، وتسويقها بشكل جيد.
جلالة الملك
حتى سنوات خلت كانت إمارة الفجيرة تصدر الى دول الخليج لتمهيد الطرق ومن اجل البناء، وكانت مصانع التصدير هذه يديرها خبراء أجانب، ايضاً، وقتذاك، كانت دبي مجرد صحراء ليست فيها أي مظاهر للحياة، ولم تكن بدأت استخراج النفط،مثل شقيقاتها الخليجيات، لكن الارادة صنعت معجزة اقتصادية وسياحية، ومراكز علم وصناعات.
جلالة الملك
إن العهد حالياً هو عهد بناء الاردن اقتصادياً فقط، وبذلك لا تحتاجون اكثر من اكتشاف ما يمكن استثماره وتسويقه، فالولايات المتحدة الاميركية تستورد الملابس ومنتوجات اخرى والسلع من الصين وبنغلاديش، وهما في أقصى الشرق، والاردن لن تعجز، برجالاتها وعمالتها، ان تكون افضل منهما.
المطلوب من الشعب الاردني ان يستثمر امكاناته وان يفخر باستخدام خبرات الاخرين.

 

وكالة كل العرب الاخبارية



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات على هذا الخبر
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد

الحقول التي أمامها علامة * هي حقول لابد من ملأها بالبيانات المطلوبة.

:
:
:
 
أخر الأخبار
أقراء أيضا
أستفتاءات
أكثر التحديات التي تواجه الأردن؟
الأوضاع الإقتصادية الصعبة
الانتهاكات الإسرائيلية والإنحياز الأمريكي في قضية القدس والعملية السياسية
التدخلات الإيرانية وتهديد المنطقة العربية
أزمة دول المقاطعة العربية مع قطر
الأوضاع الاقتصادية والخطر الإسرائيلي معاً
الأوضاع الإقتصادية والخطر الإيراني معاً



تابعونا على الفيس بوك