وكالة كل العرب الاخبارية | جرحى مسيرات العودة: الأردن ملاذ لأهل غزة
المزيد
جرحى مسيرات العودة: الأردن ملاذ لأهل غزة

التاريخ : 21-05-2018 |  الوقت : 01:58:38

أجساد موجوعة ووجوه صامتة، لكنها تروي آلاما قد تبدو أقسى من جراح أجسادهم، خاصة في ظل "التقاعس العربي عن مساندتهم".
أصوات متهدجة وأجساد أعيتها وأدمتها شظايا وطلقات عمياء وأخرى ذكية محرمة دوليا ما انفك الاحتلال الاسرائيلي يوجهها نحو أبناء قطاع غزة العزل، بعد أن خرجوا للتصدي لعدوان غاشم على حدود قطاع غزة، وكل منهم يعلم عند خروجه أنه مشروع شهيد أو مصاب أو أسير.
المصابون الراقدون على أسرة الشفاء بمدينة الحسين الطبية بمختلف أقسامها لتلقي العلاج، بدأوا بتلقي التدخلات الطبية من أطباء مدينة الحسين الطبية، حال وصولهم من غزة يوم الخميس الماضي بتوجيهات ملكية من القائد الأعلى للقوات المسلحة الملك عبدالله الثاني، بعد الأحداث الأخيرة الذي شهدها القطاع وأسفرت عن استشهاد 62 فلسطينيا، وعدد كبير من الاصابات. 
المصابون تناسوا معاناتهم الشديدة وبدأوا حديثهم لـ"الغد" بالاشادة بمواقف المملكة بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني الداعمة للشعب الفلسطيني ومساندة قضيتهم ومؤازرته المتواصلة لهم في المحافل الدولية، وتوجيهاته منذ بداية الاحداث بزيادة أعداد طواقم المستشفى الميداني "غزة 52" ونقل الجرحى إلى عمان، مؤكدين أن هذا يعبر عن التلاحم والأخوة بين الشعبين.
الشاب محمود ابراهيم لم يخطر بباله أن يجد نفسه في قسم الجراحة بمستشفى الخدمات الطبية الملكية بعد نحو عشر ساعات من إصابته بقدمه اليسرى على حدود قطاع غزة مع إسرائيل بـ "طلق متفجر" محرم دوليا حيث تسبب هذا الرصاص بتهتك في العظم وتسمم في الأعصاب" حسب وصفه، مؤكدا أن الأطباء في المستشفى الميداني الأردني في غزة لم يوفروا أي جهد لعلاجه، ليتم اخباره بعد ذلك بعد تشخيص حالته انه تنفيذا لتوجيهات ملكية "سيتم نقله الى مدينة الحسين الطبية في عمان بواسطة سيارات إسعاف تابعة للقوات المسلحة الأردنية".
وثمن إبراهيم الجهود التي يبذلها المستشفى الميداني الاردني في غزة منذ أعوام في علاج الجرحى والمصابين في حالات السلم والحرب بتوجيهات من جلالة الملك التي تؤكد أن الشعبين الأردني والفلسطيني شعب واحد.
وعن الوضع الانساني في غزة يكتفي ابراهيم بالقول "الوضع صعب في غزة وحسبنا الله ونعم الوكيل".
اما معتز حمدان والذي أصيب ايضا "بطلق متفجر" في الكاحل ادى إلى تهتك العصب فقد أعرب عن امله "بفضل الله تعالى والرعاية الطبية الملكية المميزة بالتعافي من اصابته"، مؤكدا ان الاطباء في المستشفى لم يوفروا أي جهد في سبيل انقاذ حياته وعلاجه.
ويصف حمدان لـ "الغد"، الوضع في غزة بـ"الدمار الشامل"، مبينا ان "الكهرباء مقطوعة بشكل مستمر على مدار الساعة في جميع أنحاء القطاع، بموازاة ضعف الإمكانات الطبية هناك، خصوصا أن كثرة الاصابات بين صفوف الغزيين زادت الأمر صعوبة.
وأكد حمدان الدور الأخوي والإنساني والسياسي الذي يقوم به الأردن على كل المستويات لوقف العدوان الغاشم على قطاع غزة وباقي الأراضي الفلسطينية.
سعيد ناجي المصاب بعيار ناري أدى إلى تهتك الحوض، أشاد وهو على سرير الشفاء، بمستوى الرعاية التي قدمت له من قبل الخدمات الطبية والجيش العربي الأردني وهي ما يحتاجه المريض مهما كانت درجة إصابته.
وعبر ناجي عن تقديره للكوادر الطبية الأردنية المشرفة التي تتعامل معهم بأعلى مستويات الحرفية، لافتا أيضا إلى المستوى المشرف الذي وصلت إليه طواقم المستشفى الميداني العسكري في غزة، الموجود منذ عدة أعوام بكوادر طبية من الجراحين وأطباء العظام والتخدير ومختلف الاختصاصات، إضافة الى المعدات والأجهزة الطبية والعلاجات وكميات كبيرة من وحدات الدم وسيارات الإسعاف.
احمد مصطفى احد المصابين بعيار ناري أدى إلى انفجار مقلة العين آثر الحديث عن معاناة الأهل في غزة قبل الحديث عن إصابته.
 يقول احمد، ان ما يحدث هناك لا يمكن تصوره، فالجثث كانت تملأ الحد الفاصل مع إسرائيل جراء القصف الإسرائيلي المتواصل، ولم تستطع  كوادر الانقاذ والاسعاف اسعاف المصابين أو إخلاء جثث الشهداء، فقطاع غزة أصبح مستباحا لآلة الحرب الإسرائيلية المجنونة، وهم لا يفرقون بين طفل أو امرأة ، وحب القتل والدماء وإبادة الحياة يجرى في عروقهم.
أما رشاد سليم المصاب بشظية في منطقة مشط القدم فقد عبر عن شكره للدعم المتواصل الذي يقدمه الأردن بقيادته والشعب الاردني ووقوفهم الى جانب اشقائهم من ابناء الشعب الفلسطيني في كل الظروف، كما ثمن الجهود الجبارة التي تبذلها كوادر الخدمات الطبية ليلا ونهارا للتخفيف من آلام اهل غزة من خلال المستشفى الاردني او من خلال استقبالهم المتكرر لعلاج الحالات التي تعاني من اصابات بليغة، ما يجسد روح الاخوة الحقة والتعاضد والتكافل بين الشعبين الشقيقين.
واضاف، "ان غزة الآن بأمس الحاجة وفي هذه الظروف العصيبة إلى الدعم والمساندة والتضامن من كل أحرار العالم ومحبي السلام والحرية للوقوف الى جانبهم، ووقف نزيف الدم الفلسطيني وحالة القتل والدمار التي تجتاح كل مكان في غزة".
مدير عام الخدمات الطبية الملكية اللواء الطبيب معين الحباشنه بين لـ "الغد"، انه وبتوجيهات من جلالة القائد الأعلى ومتابعة من سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني يتم العمل على تسهيل وتقديم العون الطبي لمعالجة الجرحى والمصابين من أبناء غزة.
واضاف، ان عدد الجرحى والمصابين الفلسطينيين الذي يرقدون في مستشفى الخدمات الطبية الملكية لغاية الآن بلغ 7، وهم الذين تعذر تقديم الخدمة الطبية لهم بالمستشفى الميداني العسكري الأردني في غزة جراء إصاباتهم البليغة، حيث نقلتهم سيارات إسعاف الخدمات الطبية الخميس الماضي إلى عمان.
وبين الحباشنة انه يجري العمل حاليا من قبل الكادر الطبي هناك على المسح الميداني للمصابين الموجودين في المستشفى الميداني غزة 52 والمستشفيات التابعة لوزارة الصحة الفلسطينية لإرسال الحالات التي يتعذر علاجها هناك إلى المدينة الطبية.
 وأشار الى أنه تم تعزيز طواقم المستشفى الميداني العسكري في غزة بمعدات وأجهزة طبية إضافة إلى العلاجات اللازمة وخمسمائة وحدة دم.
وقال الحباشنة ان 11 طبيباً وصلوا الخميس الماضي الى غزة لتقديم المساندة والمساعدة لأهالي القطاع، عقب التوجيهات الملكية بتعزيز المستشفى بعدة اختصاصات طبية عالية منها الجراحة العامة والأوعية الدموية والصدر والعظام والتجميل.
واشار إلى أن المستشفى بدأ بصرف العلاجات لاهالي غزة، واستقبال الحالات المرضية والمصابين جراء العنف الاسرائيلي الاخير.
واضاف، ان "غزة 52" استقبل منذ العام 2009 ولغاية اليوم 2.5 مليون مراجع واجرى 40 الف عملية جراحية و7 آلاف حالة دخول، وصرف 650 الف وصفة علاج تقدمها لهم الخدمات الطبية في المستشفى الميداني مجانا بتوجيهات ملكية.
وقال، ان المستشفى يعمل ايضا على توزيع المساعدات التي ترسلها الهيئة الخيرية الاردنية الهاشمية، حيث تُسلم التبرعات الى مستحقيها في قطاع غزة للتخفيف من معاناتهم. ومن على أسرة العلاج بمدينة الحسين الطبية حيث يرقد الغزيون المصابون، ترى في عيونهم العنفوان الفلسطيني ضد الغاصب برغم ضخامة المأساة والعدوان السافر والقتل والتشريد وسفك الدماء في شهر رمضان المبارك شهر العبادة والرحمة والبر والإحسان، وسط إجماع على أن ما يحصل هو جريمة ضد الإنسانية بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
هذا ما يقوله هؤلاء الجرحى والمكلومون بأهلهم ايضا، لكن استغاثتهم، بأصحاب الضمائر الحية في العالم كانت تحمل في طياتها تساؤلات مرة وجهوها للمجتمع الدولي بما فيه العربي ومنظمات حقوق الإنسان للضغط ليس لوقف الجرائم والمجازر البشعة التي ترتكبها قوات الاحتلال الاسرائيلي ضد ابناء الشعب الفلسطيني والأبرياء من الشيوخ والاطفال والنساء في القطاع فحسب، ولكن ايضا لمحاسبة اسرائيل على جرائمها.وكالة كل العرب الاخبارية




تعليقات القراء
لايوجد تعليقات على هذا الخبر
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد

الحقول التي أمامها علامة * هي حقول لابد من ملأها بالبيانات المطلوبة.

:
:
:
 
أخر الأخبار
أقراء أيضا
أستفتاءات
أكثر التحديات التي تواجه الأردن؟
الأوضاع الإقتصادية الصعبة
الانتهاكات الإسرائيلية والإنحياز الأمريكي في قضية القدس والعملية السياسية
التدخلات الإيرانية وتهديد المنطقة العربية
أزمة دول المقاطعة العربية مع قطر
الأوضاع الاقتصادية والخطر الإسرائيلي معاً
الأوضاع الإقتصادية والخطر الإيراني معاً



تابعونا على الفيس بوك