المزيد
الحريري يعلق استقالته تجاوبا مع طلب الرئيس اللبناني

التاريخ : 23-11-2017 |  الوقت : 11:30:33

أعلن رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري أمس من بيروت تريثه في المضي رسميا باستقالته، بعد نحو ثلاثة أسابيع على اعلانها بشكل مفاجئ في الرياض، ليفسح بذلك المجال أمام المزيد من المشاورات بشأن القضايا الخلافية تلبية لطلب الرئيس ميشال عون.
وعاهد الحريري المئات من مناصريه الذين احتشدوا بعد الظهر أمام دارته في وسط بيروت احتفالا بعودته، بالبقاء معهم واكمال مسيرته حفاظا على "استقرار" لبنان.
وأثارت استقالة الحريري في الرابع من الشهر الحالي صدمة كبيرة لدى حلفائه وبيته الداخلي كما لدى خصومه، ورفض عون قبولها رسميا قبل عودته إلى بيروت بوساطة فرنسية بعد بقائه أسبوعين في الرياض وسط ظروف "غامضة" لم تتضح ملابساتها بعد.
وقال الحريري في خطاب تلاه من القصر الرئاسي بعد خلوة عقدها مع عون "لقد عرضت اليوم استقالتي على فخامة الرئيس وقد تمنى عليّ التريث في تقديمها والاحتفاظ بها لمزيد من التشاور في أسبابها وخلفياتها السياسية فأبديت تجاوبا مع هذا التمني".
وبحسب الخبير الدستوري اللبناني إدمون رزق، فإن قرار الحريري يعني أنه "مستمر في مهامه لأن التريث يعني تعليق الاستقالة".
وأضاف لوكالة فرانس برس "طالما أن رئيس الجمهورية لم يقبلها فلا تعتبر الاستقالة ميثاقية".
وفي بيان استقالته الذي بثته قناة العربية السعودية في الرابع من الشهر الحالي، وجه الحريري انتقادات لاذعة الى كل من إيران وحزب الله، أبرز مكونات حكومته. واتهم الأخير بفرض "الأمر الواقع" وعدم الالتزام بمبدأ "النأي بالنفس" عن النزاعات في المنطقة خصوصاً في اليمن وسوريا. وجدد الحريري أمس تمسكه "بوجوب الالتزام بسياسة النأي بالنفس عن الحروب وعن الصراعات الخارجية والنزاعات الاقليمية"، آملا أن يشكل قراره "مدخلا جديا لحوار مسؤول" من شأنه أن "يعالج المسائل الخلافية وانعكاساتها على علاقات لبنان مع الأشقاء العرب".
وأكد الحريري تطلعه الى "شراكة حقيقة من كل القوى السياسية في تقديم مصلحة لبنان العليا على أي مصالح أخرى".
وأبدى حزب الله الذي يعد المكون الأبرز في الحكومة اللبنانية استعدادا للتفاهم مع الحريري. وقال أمينه العام السيد حسن نصرالله الإثنين الماضي "بالنسبة لنا ليس مستقيلاً.. ونحن منفتحون على كل حوار وكل نقاش".
وجاءت مواقف الحريري بعد حضوره ورئيس الجمهورية ورئيس البرلمان نبيه بري عرضا عسكريا أقيم في وسط بيروت لمناسبة الذكرى الـ74 لاستقلال لبنان، قبل أن ينتقل الثلاثة الى القصر الرئاسي لعقد خلوة والمشاركة في حفل استقبال رسمي لمناسبة الاستقلال.
وأثمرت وساطة فرنسية قادها الرئيس ايمانويل ماكرون، انتقال الحريري الى باريس السبت الفائت بعد بقائه لأسبوعين في الرياض. وتوجه الثلاثاء الى القاهرة لبضع ساعات حيث التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، قبل أن ينتقل الى لارنكا في طريقه الى بيروت.
وأطل الحريري أمس أمام مناصريه الذين توافدوا الى دارته في وسط بيروت، حيث رفعوا صوره ورايات تيار المستقبل الزرقاء مرددين هتافات "بالروح بالدم نفديك يا سعد".
وأعرب في خطاب ألقاه أمامهم عن امتنانه لوفائهم. وقال "أنا باق معكم وسأكمل (مسيرتي) معكم.. لنكون خط الدفاع عن لبنان وعن استقرار لبنان وعن عروبة لبنان".
وقال منسق التيار في عكار نبيل الحولي من أمام دارة الحريري "جئت تأييداً للشيخ سعد ولكل ما قام به من أجل استقرار البلد" معتبراً أن "القرار الذي اتخذه اليوم إيجابي".
وأكدت هلا (32 سنة) وهي تحمل راية زرقاء أن "عودة الرئيس الحريري تعني وحدة البلد بعدما تمكن من أن يجمع لبنان".
وكان الرئيس اللبناني رفض قبول استقالة الحريري التي تعد سابقة في الحياة السياسية اللبنانية، إذ يقضي العرف بأن يتسلم رئيس الجمهورية الاستقالة خطيا من رئيس الحكومة خلال لقاء يجمعهما.
وصعد عون مواقفه تجاه السعودية، مؤكدا أن لبنان لن يقبل بأن يبقى رئيس حكومته "رهينة لا نعلم سبب احتجازه" في الرياض، على رغم نفي الأخيرة ذلك وتاكيد الحريري مراراً أنه حر في تنقلاته.
ودعا عون في خطاب وجهه مساء الثلاثاء في ذكرى الاستقلال اللبنانيين للحفاظ على وحدتهم. وربط محللون بين الاستقالة المفاجئة والتوتر المتصاعد اقليمياً بين السعودية الداعمة للحريري وإيران، أبرز حلفاء حزب الله.
ولطالما شكل لبنان البلد الصغير الذي يقوم نظامه السياسي على تقاسم السلطة وفق حصص طائفية وعلى "ديموقراطية توافقية"، ساحة تجاذبات بين القوى الإقليمية وخصوصا سورية، السعودية وإيران.
ووصل الحريري قبل عام الى رئاسة الحكومة بموجب تسوية أتت بعون حليف حزب الله رئيساً للبلاد.-(ا ف ب)وكالة كل العرب الاخبارية



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات على هذا الخبر
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد

الحقول التي أمامها علامة * هي حقول لابد من ملأها بالبيانات المطلوبة.

:
:
:
 
أخر الأخبار
أقراء أيضا
أستفتاءات
هل تتوقع عودة الأوضاع في المسجد الأقصى كما كانت في السابق ؟
نعم
لا
لا أدري



تابعونا على الفيس بوك