المزيد
الموهبة والعبقرية: اختراع لا اكتشاف (5 - 11)

التاريخ : 07-10-2017 |  الوقت : 10:41:17


بينا في الحلقة السابقة كيف أن الموهبة أو العبقرية ليست فطرية، وان البيئة هي التي تجعل الزهور تتفتح أو تذبل أو تموت. ونضيف اليوم قائلين: إن البرامج المكثفة لتعليم الأطفال وتدريبهم تجعل التفوق عندهم ممكنا، أي عند الآباء والأمهات والمعلمين والمعلمات الذين تحرروا من نظريات فطرية أو جينية الموهبة أو العبقرية. إن الأثر المشترك من التعرض المبكر والتعليم الاستثنائي والتمرين الدائم، وعناية الأسرة (وإرادة) الطفل/ة القوية للتعلم (ليس بالإكراه) والتمرين هي التي تنشئ الموهبة وتصنع العبقرية. 
لقد ساعد على إبقاء الفكرة التي تقول أن الموهبة أو العبقرية فطرية أو جينية، سائدة ثقافياً ثلاثة أمور وهي: 
• العجز عن تفسير عظمة أو إنجازات (أو معجزات) كانت عند الطفل موزارت الذي كان يملك قدرة هائلة مدهشة تبدو للناس أنها هبطت عليه من علٍ أو من مصدر ما.
• خرافة الجينات كمحدد مسبق.
• عدم وجود بديل علمي ملزم أو خطاب فعال.
كل ذلك ترك الموهبة أو العبقرية كتعبير عن قدرة استثنائية، لكن عالم النفس السويدي أندرز إيركسون وبعد إجراء تجارب حول الموهبة جاء لينفي ذلك وليقول: "لم تعد دوغما الموهبة ذات معنى بعد الآن. الموهبة ليست سببا بل نتيجة لشيء ما. إنها لا تصنع العملية (process) وإنما هي النتيجة النهائية لها. 
لقد كان موزارت في سن الثالثة مؤديا موسيقيا ومتألقا في سن الخامسة. وقد قيل أن موهبته الموسيقية هبطت عليه من حيث لا يعلم لدرجة أن والده قال: "إنه المعجزة التي سمح الله بولادتها في سالزبورغ. لكن دراسة دقيقة لتاريخ موزارت أماطت اللثام أو أزالت الغموض عن الحقيقة، وخلاصتها أن تربيته كانت استثنائية من أبيه الموسيقار، وتعبير مدهش عن العملية (process). لقد استحمّ بالموسيقى قبل ولادته، وكانت طفولته ليست كأي طفولة. كان والده ليوبولد موزارت النمساوي الموسيقار والمؤلف الموسيقي ومعلم الموسيقى، شديد الطموح. كان يحلم بأن يكون موسيقارا عظيما وقد وصل السقف... ولما ولد موزارت كرّس نفسه له أي ليكون بديلا له لجعله علامة موسيقية خالدة، فانتقل من التركيز على طفلته نانيرل المتميزة هي الأخرى موسيقيا قبل ظهور موزارت إلى التركيز على موزارت مسّرعاً نموه نحو الموسيقى. 
لم يكن موزارت أدائيا موسيقيا عظيما أبدا في الحقيقة. كان متقدما على عمره بالتمرين، ولكنه لا يقارن بالموسيقيين الماهرين الكبار. لقد أدهش موزارت البلاط الملكي وكان في ذلك الوقت غير عادي بالنسبة لقدراته المبّكرة التي أتاحت له بيئته الأسرية (والده) تكوينها. ويحقق في هذه الأيام كثير من الأطفال بالتعليم والتدريب والتمرين والمواظبة عند كبار الموسيقيين المستوى نفسه أو أفضل منه.  نرسل أولادنا وبناتنا أو أحفادنا وحفيداتنا لتعلم الموسيقى... مرة أو مرتين في الأسبوع عند معلم خاص للموسيقى وعندما يبدأون بالتعلم لا يواصلونه بالتمرين في البيت على طريق التفوق به. وسرعان ما نمل وإياهم من جراء توصيلهم إلى بيت المعلم وإعادتهم منه وانشغالنا بأمور أخرى، فينتهي المشوار ولا يصبحون موسيقيين، ويضيع التعليم والتمرين والفلوس هباءً وتركن الأداة الموسيقية في زاوية ثم تختفي.

 

وكالة كل العرب الاخبارية



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات على هذا الخبر
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد

الحقول التي أمامها علامة * هي حقول لابد من ملأها بالبيانات المطلوبة.

:
:
:
 
أخر الأخبار
أقراء أيضا
أستفتاءات
هل تتوقع عودة الأوضاع في المسجد الأقصى كما كانت في السابق ؟
نعم
لا
لا أدري



تابعونا على الفيس بوك