المزيد
سورية: نصيب إيران

التاريخ : 07-08-2017 |  الوقت : 11:17:19

سُمع في بيروت في نهاية الاسبوع صوت زعيم حزب الله، حسن نصر الله، وهو يحتفل بانجاز آخر، هذه المرة حول الصراع على السيطرة على الحدود الشرقية في لبنان مع سورية، الذي أداره مقاتلوه ضد جبهة النصرة وضد داعش، الذين سيطروا على الحدود قرب عرسال لسنوات، ومن هناك قاموا بتنفيذ الهجمات والعمليات على الأراضي اللبنانية ضد أهداف حزب الله والجيش اللبناني.
 هجوم حزب الله الذي شارك فيه الجيش اللبناني، وهو الجيش الذي تريد الولايات المتحدة دعمه، يقوم بمساعدة حزب الله. وفي نهاية المطاف وافقت جبهة النصرة على المغادرة الى سورية وإبقاء داعش وحده في المعركة الخاسرة. في اعقاب الانجاز العسكري حدث ايضا التطهير العرقي في المنطقة، حيث بدأ حزب الله في اخلاء اللاجئين السوريين بالقوة، الذين تتم اعادتهم الى سورية. لقد هدد هؤلاء التوازن الديمغرافي الهش في لبنان بين السنة والشيعة.
 لكن هذا الانجاز المحدود لحزب الله، الذي يقوم بتصويره كانجاز، ويقول إنه الخطوة الاولى التي ستُمكن من انقضاض حزب الله على الجيل – ليس نتيجة قدرات حزب الله، بل نتيجة تغيير الخارطة الاستراتيجية في سورية.
 نظرة حذرة الى ما يحدث في سورية تؤكد على أن حرب السنوات السبعة، تلك الحرب الاهلية والجهاد الذي دمر الدولة، تقترب من نهايتها. هنا  مطلوب الحذر لأن الكثير من التوقعات والتقديرات فشلت، والتي تحدثت في معظمها عن السقوط المؤكد لبشار الاسد. ورغم ذلك فان التوجه الميداني في الاشهر الاخيرة واضح. النار تخبو بفضل اتفاقيات وقف اطلاق النار التي تنجح موسكو في تطبيقها في ارجاء سورية، بما في ذلك في جنوب الدولة ومنطقة درعا وعلى طول الحدود الاسرائيلية السورية في هضبة الجولان.
بفضل القوة العسكرية، وبسبب ضعف المتمردين، نجحت روسيا في افشال التمرد ضد بشار الاسد. وما يستكمل الصورة هو قرار الرئيس ترامب من الشهر الماضي بوقف المساعدات الاقتصادية التي منحتها الـ سي.آي.ايه للمتمردين في سورية. يزعم ترامب وبحق أن الادارة الامريكية قد بذرت اموالها دون تحقيق نتائج. وفي حالات كثيرة كانت المساعدات تصل الى المكان غير الصحيح أو الى مجموعات غيرت جلدها بين عشية وضحاها وانضمت لداعش أو جبهة النصرة. ولكن الرسالة التي يعبر عنها قرار ترامب واضحة: واشنطن تدير ظهرها للمتمردين في سورية، عملية الانفصال ستستكمل عندما يتم في المستقبل القريب الاعلان عن هزيمة داعش.
روسيا هي المنتصر الاكبر في الحرب السورية. فقواتها تنتشر في ارجاء الدولة وفي الجبهة الجنوبية قرب الحدود مع اسرائيل والاردن. والمفاجئ هو أن الجنود الروس يتم استقبالهم بحماسة من قبل السكان القرويين الذين كانت الطائرات الروسية تقوم بقصفهم. السكان المحليون في الشرق الاوسط يعرفون كيف يحترمون القوي، ويعرفون ما هو المطلوب من اجل البقاء في الشرق الاوسط.
 إلا أن روسيا لم يكن بامكانها الوصول الى حيث وصلت بدون ايران التي هي شريكة حيوية في جهود موسكو من اجل الحفاظ على الهدوء في سورية. وفي نهاية المطاف ليست الطائرات الروسية ولا الجيش الروسي هي التي حسمت الوضع، بل ايران وحلفاؤها، المتطوعون الشيعة ومقاتلو حزب الله. لن تُسارع ايران الى ترك الفريسة من بين أيديها، ولديها طول النفس الى أن تستفيد من الارباح. وفي الوقت الحالي تقوم طهران بالسيطرة على الاماكن التي تسمح بها روسيا. وبدل المواقع على الحدود مع اسرائيل، ستحصل ايران على ميناء في الشاطئ السوري، وتواجد عسكري كامل بين دمشق والحدود مع العراق. الواقع في سورية ولبنان يتغير، وبسبب ذلك يجدر باسرائيل أن تستعد لليوم التالي.وكالة كل العرب الاخبارية



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات على هذا الخبر
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد

الحقول التي أمامها علامة * هي حقول لابد من ملأها بالبيانات المطلوبة.

:
:
:
 
أخر الأخبار
أقراء أيضا
أستفتاءات
هل تتوقع عودة الأوضاع في المسجد الأقصى كما كانت في السابق ؟
نعم
لا
لا أدري



تابعونا على الفيس بوك