المزيد
جريمة إربد تقرع الجرس: مطالبات بفحص صحة نفسية لعاملات المنازل

التاريخ : 24-07-2017 |  الوقت : 11:27:26

عمان- في ظل غياب أي معلومات عن العنف الواقع على الأطفال من عاملات منازل، يدعو خبراء للتعامل مع هذه المشكلة في نطاق منظومة استجابة شمولية متعددة القطاعات صحيا واجتماعيا وقانونيا.
وفي وقت يبلغ فيه عدد عاملات المنازل اللواتي يحملن تصاريح عمل سارية المفعول نحو 49 الف عاملة، طلب مختصون وضع قاعدة بيانات لرصد هذا النوع من العنف، خصوصا مع تزايد اعتماد الاسر على عاملات منازل في رعاية الأطفال.
بحسب مصادر رسمية؛ فإن حالات العنف وتحديدا الجسدي منها ضد اطفال من عاملات؛ موجودة، لكن غياب تصنيفها يعود لعدم ادراج هذا النوع من العنف في قانون الحماية من العنف الأسري، إذ يعتبر القانون وحتى في نسخته الجديدة 2017، أن العنف الاسري هو الواقع بين الأقارب لغاية الدرجة الرابعة، في حين يستثني عاملات منازل مقيمات في المنزل ذاته.
وكانت قضية مقتل طفل (4 اعوام) على يد عاملة منزل بمدينة اربد أول من أمس، مناسبة لعودة النقاش حول مسألة استقدام عاملات المنازل وشروط استقدامهن.
وكان مدعي عام اربد وجه تهمة القتل العمد لعاملة قدمت للأردن قبل أيام مع عائلة الطفل المقيمة في الإمارات، اذ وبحسب مصادر أمنية، أقدمت على قتل الطفل نحرا بالسكين في منزل جد الطفل. 
وعلى الرغم من خصوصية حالة الطفل الضحية، كون استقدام العاملة كان من الامارات، لكن حالات أخرى مشابهة سجلت في هذا النطاق، أبرزها قضية ابنة اربعة أعوام، قضت على يد عاملة بنغالية، كانت تضربها بملعقة على رأسها على مدار مدة زمنية طويلة، ما تسبب بحدوث نزيف دماغي ووفاة الطفلة لاحقا.
العاملة هذه بررت فعلتها بأنها محاولة لاجبار الفتاة على تناول الطعام، فيما دينت لاحقا بجريمة الضرب المفضي للموت والسجن لمدة 12 عاما، أما القضية الأخرى فلعاملة منزل فضت بكارة ابنة مخدوميها (عامان) أثناء وجود والديها في عملهما، وأدينت بتهمة هتك العرض وحكمت بالسجن 16 عاما و4 أشهر.
وبين خبراء أن تغير نمط الحياة والاعتماد على عاملات منازل برعاية الأطفال، بسبب عمل الأم وغياب دعم الأسرة، يتطلب مراجعة اجراءات استقدام عاملات المنازل، لتشمل اخضاعهن لفحص الصحة النفسية، وضمان أن تكون العاملة على دراية تامة بطبيعة العمل الموكل لها قبل قدومها للأردن.
وخلال اعمال مؤتمر بدائل العقاب البدني، الذي نظمه المجلس الوطني لشؤون الاسرة الاسبوع الماضي، لفتت مديرة صحة المرأة والطفل بوزارة الصحة د.ملاك العوري لاشكالية العنف المتزايد الذي يتعرض له اطفال من عاملات منازل، حيث طالبت بالتأكد من قدرة العاملات على رعاية الاطفال، واخضاعهن للتدريب والتأكد من صحتهن النفسية، خصوصا ان الاطفال سيقضون وقتا طويلا معهن.
مديرة مؤسسة تمكين للدعم والمساندة لندا كلش أكدت اهمية مراجعة التشريعات المتعلقة باستقدام العمالة الوافدة، وتقول انه "من الضروري ادراج فحص الصحة النفسية ضمن الشروط الاساسية للاستقدام"، و"تبليغ العاملة بظروف العمل والاسرة التي ستعمل لديها ان كان في الاسرة أطفال أو كبار سن، او ذوي اعاقة وغير ذلك".
واوضحت كلش "في الاردن تحديدا، لا يدرج الفحص الذهني من ضمن الفحوصات المطلوبة لعاملة المنزل، كما لا يتم التأكد من مؤهلاتها اذا كانت فعلا تستطيع مجالسة او الاعتناء بطفل او مسن ام لا، اضافة الى انه احيانا، ونتيجة ضغط العمل او سوء معاملة صاحب العمل، قد تنتقم العاملة من الطفل نفسه، كونه الأضعف".
ورفضت كلش الربط بين جنسيات ومهن معينة بالجريمة، وقالت "شاعت اليوم عدة اقاويل حول التاريخ الجرمي للعاملات قبل الوصول للاردن، او ان عليهن احكاما جزائية، وبالطبع هذا ليس صحيحا ولا علاقة له بما حدث من حالات او اعتداءات على اطفال او مسنين، فالجريمة لا جنسية لها".
في مقابل ذلك، قال عضو نقابة مكاتب استقدام العاملات أحمد الهباهبة إن "الفحص الطبي المطلوب للعاملات يشتمل على: فحص الكبد الوبائي، الايدز، السل، الملاريا، الحمل، الضغط والسكري، لكنه لا يشتمل اي فحوصات للصحة النفسية".
وأضاف ان "مطلب فحص الصحة النفسية صعب التطبيق، فهو مكلف ماليا، ويحتاج لفترة طويلة لتحديد فيما اذا كانت العاملة تعاني من اضطراب ام لا".
كما أشار الهباهبة الى انه "غالبا وبعد الاستقدام بفترة، تشعر العائلة بان هناك عدم اتزان بشخصية وسلوك العاملة، لكن وبسبب شروط وزارة العمل، تضطر العائلة للتعايش مع الظرف القائم برغم شعورهم بعدم الارتياح".
وتبلغ كلفة تصريح العمل للعاملة 850 دينارا، وفي حال لم تستبدل العاملة خلال 60 يوميا من اصدار التصريح، تخسر العائلة قيمته.
ورأى الهباهبة في هذا النوع من اجراءات الحكومة "جباية غير مشروعة، وتعرض عائلات اردنية للخطر، كونها تضطر للقبول بالواقع المفروض لكي لا يلحق بها مزيد من الخسائر المالية".
تتفق كلش مع الهباهبة، وتقول "في هذه الحالة فالفئات الاكثر ضعفا في الاسرة، هي المعرضة للخطر الاكبر، واستمرار العمل بالسياسة الحالية لتصاريح العمل، غير منصف، يدفع ثمنها المواطن".
من جانبه، بين استشاري الطب الشرعي والخبير لدى منظمات الامم المتحدة في الوقاية من العنف ضد الاطفال د. هاني جهشان أن العنف الذي يقع من عاملات منازل على الأطفال أثناء غياب الولدين في عملهما، يحدث خلف أبواب موصدة.
وبين أنه شكل من أشكال العنف ضد الطفل، ويتطلب تدخلا متخصصا في مجالي الوقاية والاستجابة، كخدمات إدارة حماية الأسرة لضحايا العنف من الأطفال من والديهما.
لكنه يلفت الى انه وللأسف في هذه الحالات "يجري التعامل في المراكز الأمنية معها، ضمن المهام العامة لتلك المراكز، ولا ترصد إحصائيا على نحو جيد، ولا يتم التعامل معها وفق منظومة الاستجابة الشمولية، وبالتالي هناك غياب لحجم الظاهرة على المستوى الوطني، بالرغم من خطورتها".
وأضاف جهشان إن "أغلب أشكال عنف العاملات ضد أطفال مخدوميهن، لا يكتشف، وإذا اشتبه بعاملة أو اكتشفت، لا يبلغ عنها، وإذا بلغ، فإنه لا يستجاب لها بمهنية وتخصص، فالمؤشرات الحقيقية لوجود الظاهرة، تكمن بتسليط ضوء الإعلام على حالات إيذاء جسدي خطرة او قاتلة من خادمات على أطفال".
وبين إن وجود حالات عنف جسيمة، مؤشر على وجود أضعافها لكنها طي الكتمان أو التجاهل أو الجهل، يعيشها الطفل بمعاناة صامتة، ولن ندرك تعرضه للعنف إلا لاحقا، بعد انكشاف معاناته، لنرى حجم ما تعرض له جسديا ونفسيا واجتماعيا.

 
 

 

وكالة كل العرب الاخبارية



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات على هذا الخبر
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد

الحقول التي أمامها علامة * هي حقول لابد من ملأها بالبيانات المطلوبة.

:
:
:
 
أخر الأخبار
أقراء أيضا
أستفتاءات
هل تتوقع عودة الأوضاع في المسجد الأقصى كما كانت في السابق ؟
نعم
لا
لا أدري



تابعونا على الفيس بوك