المزيد
أسرة سورية لاجئة في كندا تروّج للسلام عبر الشوكولاته (صور)

التاريخ : 19-03-2017 |  الوقت : 04:30:41

وبعد أن كان صانع الشوكولاته رائدًا في دمشق، بدأ اللاجئ السوري الطموح بمحاولة استعادة كليهما ساعيًا لبداية “حلوة” في كندا.

وعلى مدى العقود الثلاثة الماضية، كانت شركة حداد تشحن الشوكولاته المصنوعة يدويًا إلى جميع أنحاء العالم، إلا أنه فقد كل شيء في الحرب، وبعد مرور سبعة أشهر من فراره إلى كندا، استأنف حداد عمله وافتتح متجرًا للشوكولاته المصنوعة بحرفية في مقاطعة “أنتيغونيش” بولاية “نوفا سكوتيا” في كندا.

ويبيع في متجره الذي أسماه ” السلام عن طريق الشوكولاته” حلويات مصنوعة يدويًا وسط كوخ في فناء منزله الخلفي الذي يقع في المدينة الصغيرة التي يبلغ عدد سكانها 4 آلاف مقيم وأصبح مشروعه بشكل لافت وسريع أحد أكثر تجارات الحلويات التي يتم تداول أخبارها باستمرار في كندا.

ويقول طارق حداد، الابن الأكبر لعصام: “عندما غادرنا سوريا شعرنا بأهمية السلام في حياتنا، نحن لا نعمل فقط في مجال الشوكولاته، نحن نعمل في مشاريع بناء السلام، والدي يعتقد حقًا أن أي شخص يتناول الشوكولاته سيكون سعيدًا في حياته”.

حتى الآن، لاقى متجر الشوكولاته في الساحل الشرقي لكندا نجاحًا هائلًا، حيث يعج بالطلبات على الشوكولاته كما تمكنوا من استضافة رئيس الوزراء الكندي خلال زيارة له.

وأشار طارق إلى أن والده وقع في حب صنع الشوكولاته لأول مرة “بالصدفة”، وبدافع من حبه للحلويات، بدأ استعارة كتب طبخ متخصصة في الشوكولاته من مكتبة دمشق في الثمانينات من القرن الماضي و”اللعب بالشوكولاته كلما أتيحت له الفرصة”. وسرعان ما تحولت هواية حداد إلى مشروع جدي.

ويكمل طارق متحدثًا عن مسيرة والده: “بدأ بخلق وصفاته الخاصة. وبدأ بتعلم كيفية تحميص حبوب الكاكاو وصنع نكهات خاصة وخلطها بالشوكولاته. كان يقوم بصنع الكثير من الأنواع المختلفة”.

وبحلول بدايات التسعينات، كان عصام يدير مصنعًا مزدهرًا يضم 30 عاملًا في دمشق ويصدر منتجاته إلى جميع أنحاء الشرق الأوسط وأوروبا. ويؤكد طارق” ” كنا نعتبر ثاني أكبر شركة للشوكولاته في الشرق الأوسط، كان المصنع ينتج أطنانًا من الشوكولاته يوميًا”.

لكن تغير كل شيء بلحظة واحدة، حيث دمر المصنع عام 2013 بواسطة صاروخ بعد دقائق معدودة من انتهاء الدوام.

ويقول طارق: “لقد خسرنا حقًا كل شيء. حيث خسرنا أيضًا منزلنا، إذ تعرض مبنى أسرتنا بأكملها للقصف والحرق”. وبعد تشردهم بسبب الأزمة فرت أسرة حداد من سوريا، وانضموا لملايين اللاجئين السوريين في مخيمات اللاجئين في لبنان. كان هذا أكثر قرار مفجع تتخذه العائلة، لم يسافر أغلب أفراد أسرة حداد من قبل في حياتهم أو حتى استقلوا طائرة ناهيك عن طلب اللجوء إلى بلد أجنبي.

ويوضح طارق: “كان ذلك وقتًا قاسيًا جدًا بالنسبة لنا. ظننا أننا إن انتقلنا إلى لبنان لعام أو عامين ربما تنتهي الحرب بعدها ونتمكن من العودة لوطننا”.

وبعد بقائهم لمدة 3 أعوام طويلة في مخيمٍ للاجئين، أدركت عائلة حداد أن العودة للوطن قد لا تكون خيارًا متاحًا، ولحسن الحظ في عام 2015، قبلت الأسرة المكونة من 6 أفراد كلاجئين إلى كندا، يقول طارق: ” لقد رُحِب بي في كندا وكأنها وطني. كان الجميع يحاول التأكد من أننا نشعر بالدفء والأمان والسعادة ولدينا كل ما نحتاجه لبدء حياتنا هنا. الآن أصبحت لدينا هوية في بلد يحترم حقوق وحريات الإنسان”.

وبعد استقرارهم في أنتيغونيش في كانون الثاني/ يناير 2016، استكمل عصام بسرعة عمله من خلال صنع الحلويات في مطبخه. وبعد مرور بضعة أشهر، كانت الأسرة تبيع كميات صغيرة من الشوكولاته المصنوعة يدويًا في متجر المزارعين المحلي، وبحلول آب/ أغسطس من العام نفسه، كانت الأسرة جمعت كوخًا صغيرًا بجانب منزلهم والذي استخدم كمصنع ” مؤقت”.

وذكر طارق أن ” الناس من أنتيغونيش ساعدونا على بناء هذا المصنع، من سباكين وكهربائيين ونجارين، وأي شخص باستطاعته مساعدتنا. كما أنهم منحونا قرضًا لبدء عملنا والحصول على الإمدادات اللازمة. هذا مثال جميل حول مدى ترحيب الناس هنا في أنتيغونيش وجميع أنحاء البلاد”.

وعلى الرغم من أن السكان المحليين كانوا يحبون الحلوى التي يصنعونها إلا أن النجاح الهائل لتجارة الأسرة حصل في أيلول/ سبتمبر 2016 عندما شارك رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو قصة متجر السلام عن طريق الشوكولاته في الأمم المتحدة في مدينة نيويورك.

عندها أغرق المتجر بالطلبات من جميع أنحاء كندا، وتراوحت الطلبات من طلبات فردية إلى تزويد المنتج لمؤتمرات تقام على نطاق واسع. وبدأت الحافلات تصل إلى خارج الكوخ الصغير موصلةً سياح محبين للشوكولاته يزورون المتجر من كندا والولايات المتحدة الأمريكية وحتى اليابان. لكن قبل حلول عيد الميلاد بقليل، أطلق طارق متجرًا الكترونيًا اضطر لوقفه قليلًا بسبب العدد الهائل من الطلبات التي تلقاها.

ويقول طارق: “اضطررت لإغلاقه، لم نتمكن من إبقائه مفتوحًا بسبب العدد الضخم من الطلبات التي تلقيناها ولم نتمكن من تأمينها”.

أما الآن فقد عاد المتجر الالكتروني للعمل من جديد ويبيع صناديق متنوعة من الشوكولاته المسكوبة بأشكال ورموز شرق أوسطية مثل وردة دمشق، والأهرامات المصرية وأنماط تمثل الفن المعماري السوري.

وتصنع كل قطعة من شوكولاته داكنة أو بيضاء أو شوكولاته بالحليب ذات نوعية جيدة إضافةً إلى عسل عضوي محلي وعصائر نقية ومكسرات وفواكه وبهارات.

ومع هذا الإقبال الكبير، يخطط متجر السلام عن طريق الشوكولاته للتوسع وتوظيف المزيد من الموظفين والانتقال إلى مكان أكبر في ربيع عام 2017.

وحصلت أسرة الحداد على لحظة بارزة ومهمة أخرى حياتها في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي عندما التقوا وجهًا لوجه برئيس الوزراء الكندي. حيث قدّم عصام لترودو هدية قابلة للأكل ممزوجة من التقاليد السورية والكندية.

ويقول طارق: ” قدمنا له شيئًا يرمز لثقافتنا السورية وأننا اندمجنا في هذا البلد. ملأنا مختلف علب الهدايا الخاصة بشوكولاته على شكل ورقة القيقب الكندية ورموز سورية مثل الوردة التي تعد رمزًا لدمشق. وهذا حتى نروي قصة أننا نفتخر لكوننا كنديين ونفتخر لكوننا سوريين”.

وكالة كل العرب الاخبارية



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات على هذا الخبر
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد

الحقول التي أمامها علامة * هي حقول لابد من ملأها بالبيانات المطلوبة.

:
:
:
 
أخر الأخبار
أقراء أيضا
أستفتاءات
هل ستتمكن الحكومة الجديدة برئاسة هاني الملقي من احداث التغيير المنشود؟
نعم
لا
إلى حد ما
لا أدري



تابعونا على الفيس بوك