المزيد
خبراء: الضرائب الجديدة على ‘‘الاتصالات‘‘ تتناقض ومفاهيم الرقمنة

التاريخ : 11-02-2017 |  الوقت : 11:10:26

عمان - بعد مرور حوالي ثلاثة أشهور على إعلان المعنيين بقطاع الاتصالات وتكنولوجيا  المعلومات التوجّه إلى "الاقتصاد الرقمي" والذي يقوم في الاساس على نشر استخدامات الإنترنت، تفاجأ القطاع الاسبوع الماضي بفرض ضرائب جديدة على الاستخدام للصوت والإنترنت ما اعتبره خبراء " تناقضا" مع توجهات الحكومة ووزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الداعية لرقمنة الاقتصاد. 
وقال الخبراء إن "الاقتصاد الرقمي" يقوم في الاساس على تحويل الأعمال والمعاملات اليومية من "تقليدية" إلى " رقمية" وهو ما يعتمد على انتشار واستخدام خدمات الاتصالات والإنترنت، وبالتبعية ففرض ضرائب جديدة أي كانت نسبتها سيحد من الاستخدام والاستهلاك لخدمات الاتصالات والإنترنت التي تحتاجها عملية التحول الى " الرقمية". 
وأكد الخبراء أن الحكومة عندما اقرت ثلاثة قرارات ترفع الضريبة على استخدام الصوت والإنترنت فهي ما تزال تتعامل مع القطاع على اساس ان خدماته من " الكماليات"، وما تزال تتعامل مع موضوع جني الايرادات منه لانها تريد الحلول السهلة والانية، دون النظر إلى التأثيرات السلبية التي ستقع على الاستخدام والقطاع خصوصا انه اشبع بالضرائب والرسوم التي يدفعها المستخدمون والشركات طيلة السنوات الـ 15 الماضية. 
واشاروا إلى أن الدول التي اختارت وتبنت خيار "الاقتصاد الرقمي" دعمت البنى التحتية للاتصالات، وشجعت الشركات المزودة على نشر الخدمات دون اقال كاهله بالكثير من الضرائب والرسوم. 
وكانت وزيرة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات مجد شويكة اعلنت صيف العام الماضي عن البدء بمرحلة  جديدة من تطور القطاع فيما أطلقت عليه بعملية التحوّل إلى "الاقتصاد الرقمي، كما أعلن المعنيون عن استراتيجية تطوير القطاع والتي تقوم في الاساس على مفهوم " رقمنة الاقتصاد".  
ويعرّف الاقتصاد الرقمي بانه الاقتصاد الذي يقوم ويعتمد في كل قطاعاته بكل مراحل العملية الانتاجية على الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات من برمجيات وخدمات وتطبيقات وأجهزة، حيث يعتبر نشر خدمات الاتصالات والإنترنت وتطوير البنية التحتية عامودا اساسيا لانجاح ونشر خدمات الاقتصاد الرقمي.  
واتخذ مجلس الوزراء مساء الاربعاء الماضي قرارا بمضاعفة ضريبة المبيعات على خدمة الإنترنت بمختلف تقنياتها الثابتة والمتنقلة ورفعها من 8 % إلى 16 % بدأت بتطبيقه يوم الخميس، وفرض ضريبة بواقع 2.6 دينار على كل خط خلوي جديد يباع سواء مؤجل الدفع او مدفوع مسبقا، وذلك اعتبارا من الخامس عشر من الشهر الحالي، كما اتخذت قرارا برفع الضريبة الخاصة على خدمات الاتصالات الصوتية المتنقلة من 24 % واقعها الحالي الى 26 %، على ان يطبق القرار وقت نشره في الجريدة الرسمية. 
وقال الرئيس التنفيذي لشركة أمنية، زياد شطارة، إن القرارات الحكومية الأخيرة جاءت عكس ما نتطلع إليه لاسيّما وأن القطاع مثقل بالضرائب، وأن زيادتها الآن ستشكل عبئا إضافيا على المواطن مما يعيق من انتشار خدمات الاتصالات والإنترنت وزيادة الاعتماد عليها.
وأضاف شطارة أنه وبرغم إدراك الشركة بأهمية نظام الضرائب في أي دولة لرفد الخزينة العامة إلا أن الإختلاف يكمن في آلية تطبيق هذه الضرائب التي تحتاج إلى إعادة نظر، إلى جانب دراسة إصلاح التشوهات في الضرائب المفروضة على القطاع بشكل عام، حيث حققت سياسة رفع الضرائب في السنوات السابقة نتائج على المدى القصير، وشكّلت حلولا آنيّة كان لها نتائج عكسية على المدى المتوسط.
وأضاف أن الرؤية الملكية تتطلع إلى بناء اقتصاد رقمي يقوم بشكل أساسي على مواصلة تطوير البنية التحتية لقطاع الاتصالات وإطلاق خدمات وتطبيقات جديدة تنهض بالقطاعات الاقتصادية الأخرى والإسهام بصورة فاعلة في بناء ذلك الاقتصاد، مشيرا إلى أن تحقيق ذلك يعتمد على ضخ استثمارات جديدة في توسعة الشبكات وشراء ترددات، حيث استثمر القطاع مئات الملايين من الدولارات في السنوات القليلة الماضية، فيما ستحد الأعباء الضريبية الإضافية من مقدرة القطاع على الاستثمار في السنوات المقبلة.
وتابع أن هناك أولويات على الحكومة لتسريع تطبيقها كحلول فاعلة للوضع الراهن، أبرزها تطبيق خطة قابلية نقل الأرقام الخلوية التي تتيح للمستخدم نقل نفس رقمه من شركة إلى أخرى، وموضوع مشروع "تجزئة الدارات المحلية" الذي يتيح للشركات إمكانية استئجار أجزاء من الشبكة وتقديم خدمات الإنترنت السلكي مباشرة الى المستخدم النهائي.
وقال الباحث ومحلّل أول في مجموعة "المرشدين العرب" عمر الجعبري بان قرارات الحكومة الثلاثة المعلنة ستؤثر سلبا على قطاع الاتصالات من ناحيتين : الأولى من ناحية مستخدم الخدمة الذي سيدفع مبلغا أعلى لنفس الخدمة، والثانية من ناحية مشغلي الخدمة الذين سيتأثرون بشكل سلبي وغير مباشر، فارتفاع أسعار الإنترنت سيقلل من المبيعات وبالتالي الأرباح، ما يدفع المشغلين إلى تقليل هامش الربح. 
وأضاف الجعبري بان دراسات وأرقام المجموعة تظهر أن الأردن يحتل حاليا – وقبل القرارات الاخيرة - أعلى ترتيب من ناحية ضريبة المبيعات المفروضة على الهاتف الخليوي  في الوطن العربي حيث بلغت 43.8 %، اما بالنسبة لخدمة الإنترنت فيحتل الأردن المرتبة الثامنة عربيا بالنسبة لضريبة المبيعات المفروضة على  خدمات الإنترنت،  وبعد تطبيق الزيادة على هذه الضريبة سيصبح الأردن الرابع عربيا بالتساوي مع فلسطين. 
وأضاف بان هذه القرارات ستضر بالاقتصاد الرقمي والتوجه نحو الرقمنة ، كما أن الشركات الناشئة ستتأثر ايضا بسبب هذا القرار، حيث أن شركات الاتصالات تتوجه للاستثمار في الشركات الناشئة لدعمها ، ومع تطبيق هذه القرارات ستتأثر إيرادات وارباح شركات الاتصالات وبالتالي سيقل استثمار شركات الاتصالات في الشركات الناشئة.
وقال الخبير في قطاع الاتصالات وصفي الصفدي بان فرض ضرائب جديدة على قطاع الاتصالات لا ينسجم مع التوجّه لتطبيق مفاهيم رقمنة الاقتصاد والتي تقوم في الأصل على البنية التحتية للاتصالات وانتشار خدمات الاتصالات والإنترنت عريض النطاق. 
وقال إن زيادة  العبء الضريبي يدفع بجميع المستثمرين للتوجه إلى بلدان اخرى من ناحية ، ولا يسهم بدعم لا التحول الرقمي للاتصالات ولا التحول الرقمي للاقتصاد، فلدى تطبيق مفاهيم الاقتصاد الرقمي يجب أن تكون خدمات الاتصالات والخدمات الرقمية المبنية عليها منخفضة التكلفة. 
كما أشار الصفدي إلى أن فرض المزيد من الضرائب على الخدمات لا يسهم في تحسين الخدمة المقدمة أو نوع الخدمة.
وقال إن الضرائب على الإنترنت سيؤثر بشكل سلبي غير مباشر على الشركات الناشئة التي تعمل في قطاع التطبيقات وإنترنت الاشياء ورفع كلفة الخدمات المقدمة من قبلها. 
الرئيس التنفيذي الاسبق لشركة " زين الأردن" محمد صقر كتب الاسبوع الماضي على صفحته الفيسبوكية: " .... في رأيي ان هذا القطاع لا يتم التعامل معه على انه جزء مهم من اجزاء البنية التحتية للدول ، ان لم يكن أهمها . وانه يتم التعامل معه على أساس انه سلعة استهلاكيه كمالية.هذا مفهوم قاصر ولا يشجع على التطور الاجتماعي أو الاقتصادي والتعليمي . يعني ببساطه للخلف در". 
وقال الخبير في أمن المعلومات الدكتور عمران سالم إن فرض ضرائب على الإنترنت سيجبر الناس للتوجه إلى الإنترنت الأقل سرعة .. لضمان تكلفة أقل، الأمر الذي ينعكس سلبا على الاستخدام الحقيقي والتفاعل الحقيقي على الإنترنت ومفاهيم الرقمنة. 
وأكد بأن العالم يتجه إلى السرعات الكبيرة لضمان نقل المعلومات بشكل أسرع مما يضمن الحفاظ على أوقات المستخدمين، وارتفاع التكلفة  قد يؤدي لتوجه المستخدم للتقنين من استخدام النت إلا في الضرورة. 
ومن جانبه قال الناشط الاجتماعي والريادي صدام سيّالة إن رفع الكلف على الخدمات يؤثر على المستخدمين العاديين والشركات الريادية التي تحاول في بدايات حياتها أن تقلل تكاليفها قدر الامكان، مؤكدا بان الاتصالات والإنترنت اصبحت وسيلة اساسية لجميع الشركات لا سيما الريادية منها لانجاز أعمالها وتقديم خدماتها بشكل رقمي أو تقليدي.

وكالة كل العرب الاخبارية



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات على هذا الخبر
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد

الحقول التي أمامها علامة * هي حقول لابد من ملأها بالبيانات المطلوبة.

:
:
:
 
أخر الأخبار
أقراء أيضا
أستفتاءات
هل تتوقع عودة الأوضاع في المسجد الأقصى كما كانت في السابق ؟
نعم
لا
لا أدري



تابعونا على الفيس بوك