المزيد
محللون: تفاهم «أمريكي-روسي» على نظام الفدرالية في سوريا

التاريخ : 20-03-2016 |  الوقت : 10:48:07

مع إعلان الأكراد في سوريا عن قيام "نظام فدرالي" في مناطق سيطرتهم في شمال البلاد، برزت سيناريوهات التقسيم أو النظام الفيدرالي في سوريا التي طرحت من قبل عدة أطراف دولية كمخرج للأزمة السورية في ظل عدم القدرة على تحقيق حسم العسكري من قبل قوات النظام أو المعارضة وتعثر مفاوضات الحل السياسي.
هذه التطورات جاءت بعد أيام على قرار روسيا سحب معظم قواتها من الأراضي السورية وسط تساؤلات عن أسباب الانسحاب وتداعياته على مختلف أطراف الصراع، فيما ربطه محللون بوجود تفاهمات روسية أمريكية للضغط على مختلف الأطراف للسير باتجاه الحلول السياسية وعلى رأسها تطبيق الفدرالية في سوريا، إضافة إلى خشية روسيا من التورط أكثر في المستنقع السوري وآثاره العسكرية والاقتصادية والسياسية عليها.
 خبراء ومحللون أكدوا لـ"السبيل" صعوبة تطبيق فرضية التقسيم في سوريا، فيما قد يتم فرض طرح الفدرالية وتشكيل أقاليم لا مركزية ضمن الدولة السورية الواحدة رغم اعتراضات المعارضة وعدد من الأطراف الإقليمية على هذا الطرح، خاصة لحساسية بعض الأطراف من الموضوع الكردي لا سيما تركيا وإيران والعراق.
واعتبر محللون أن الخطوة الكردية تهدف لفرض أمر واقع على الأرض، في ظل ما تشهده سوريا من حالة هدوء نتيجة الهدنة ووجود تفاهمات روسية أمريكية بعدم استغلال الانسحاب الروسي لتغيير موازين القوى على الأرض خاصة من قبل المعارضة، مع الإشارة إلى أن المناطق العسكرية في سوريا ليست قائمة على حقائق تتعلق بالتوزيع الطائفي أو العرقي بقدر ارتباطها بمتغيرات عسكرية على أرض الواقع، مما يجعل من الصعب تحويل التقسيم العسكري الحالي إلى تقسيم سياسيي وجغرافي على الأرض.
الخبير العسكري اللواء المتقاعد محمود ارديسات أكد عدم إمكانية فرض مخطط الفدرالية في سوريا على أرض الواقع في ظل عدم وجود توافق بين مختلف أطراف الصراع على الأرض التي ستحدد الحل سواء عسكريا أو من خلال التوافق على حل سياسي في جنيف مع وجود إرادة سورية لرفض مخططات التقسيم.
وأشار إرديسات في تصريح لـ"السبيل" إلى أنه ورغم كون سوريا شبه مقسمة عسكرياً بين أطراف الصراع على الأرض، لكن لا يمكن أن يتم فرض هذه التقسيم كدول مستقرة، لافتاً إلى أن ما يتم تداوله من طرح للفدرالية يشكل نوعاً من أنواع التقسيم، كون مفهوم الفدرالية يجب أن تأتي ضمن توافق شعبي وهذا لا ينطبق على الحالة السورية، كما أشار إلى فشل مخطط تقسيم تركيا عام 1920 من قبل القوى الدولية بسبب الموقف التركي الداخلي آنذاك.
وحول الخطوة الكردية بإعلان الحكم الذاتي شمال سوريا، أكد إرديسات أن هذه الخطوة لن تنجح في ظل رفضها من قبل المعارضة والنظام ورفض دول الإقليم خاصة إيران والعراق وتركيا لمثل هذه الخطوة الكردية، كما اعتبر أن الانسحاب الروسي يمثل إشارة إلى النظام والمعارضة إلى ضرورة الوصول إلى حل سياسي وعدم القدرة على الاستمرار في الحل العسكري.
فيما اعتبر أستاذ العلوم السياسية في جامعة اليرموك الدكتور احمد سعيد نوفل أن طرح الفدرالية كان مطروحاً من عدة أطراف في المعارضة منذ بداية الثورة السورية خاصة الأكراد، إضافة إلى مساعي عدد من الأطراف الدولية لتقسيم سوريا إلى دويلات ضعيفة ومتصارعة.
وأشار نوفل في حديث لـ"السبيل" إلى أن استمرار تعنت النظام ورفضه الحل السياسي، واستمرار الحل العسكري بين مختلف الأطراف في سوريا قد يفضي إلى تقسم سوريا على أرض الواقع، مؤكداً رفض المعارضة والنظام وعددا من الأطراف الإقليمية لمشروع الفيدرالية، وتنديدهم بالخطوة الكردية لإعلان حكم ذاتي في الشمال السوري.
وأكد نوفل ضرورة العمل من قبل مختلف الأطراف للوصول إلى حل سياسي للأزمة السورية، مشيراً إلى وجود عدة أطراف تسعى لإفشال المعارضة الوطنية ومشروعها الوطني تحقيقاً لأجندات إقليمية ودولية.
من جهته اعتبر الكاتب والمحلل السياسي راكان السعايدة أن هناك توافقاً بين كل من روسيا وأمريكا على تطبيق مبدأ الفدرالية كحل للازمة السورية بما يحفظ بقاء سوريا كدولة واحدة تضم عدة أقاليم لا مركزية، رغم ما يواجهه هذا الطرح من رفض من قبل المعارضة السورية وعدة أطراف إقليمية، فيما تشكل عملية دفع أطراف الصراع للتوافق على آلية للتقسيم الجغرافي للمناطق السورية تحدياً حقيقياً.
وأكد السعايدة في تصريح لـ"السبيل" أن إعلان الأكراد لتشكيل منطقة حكم ذاتي شمال سوريا يأتي لفرض أمر وقع على الأرض في ظل إدراكهم أن تطبيق الفدرالية في سوريا بات أمراً لا مفر منه، إضافة كونها ردة فعل على استثنائهم من المشاركة في مفاوضات جنيف، وان ما صدر من تصريحات أمريكية وروسية رافضة للخطوة الكردية لم يكن رفضا من حيث المبدأ، وإنما من باب الحرص بأن تكون هذه الخطوة حصيلة تفاهمات واتفاق في جنيف وليس خطوة أحادية قد تتسبب في تفجير المفاوضات القائمة حالياً.
واعتبر السعايدة أن آثار قرار الانسحاب الروسي اقتصرت على الجانب السياسي للضغط باتجاه الحل السياسي، فيما لم يحدث تغيير على موازين القوى على الأرض ولم يتم استغلاله من قبل المعارضة عسكريا مما يشير إلى وجود ضمانات أمريكية بعدم تأثير الانسحاب الروسي على الواقع الميداني مع عدم السماح لأي طرف باستغلال هذا الانسحاب عسكريا.
وحول مواقف القوى الإقليمية من التفاهمات الروسية والأمريكية حول الفدرالية اعتبر السعايدة أنه لن يكون هناك وزن لمواقف هذه الأطراف التي قد تقاوم هذه التفاهمات، لكنها سترضخ لها في النهاية مع السعي للتخفيف من آثار تطبيق هذه التفاهمات على مصالحها، مستبعداً أن تلجأ الأطراف الإقليمية لتفجير الصراع مرة أخرى لإفشال التفاهمات الروسية الأمريكية نظراً للكلف الواسعة نتيجة هذه الخطوة.
ولفت السعايدة إلى الاتصالات الإيرانية التركية الرافضة لمبدأ الفدرالية نظراً لحساسية كلا الدولتين من تشكيل كيان كردي جديد في سوريا وأثره على تحركات الأكراد في كل من إيران وتركيا، فيما اعتبر أن الموقف الأردني سيعتمد على طبيعة التقسيم ومدى حضور الأردن وتأثيره في قرار تطبيق الفدرالية، مما يجعل للأردن مصلحة إستراتيجية في المشاركة في سيناريوهات الفيدرالية وعدم القبول بأي تجاهل قد يفضي إلى الإضرار بمصالحه.
وكانت فكرة التقسيم جاءت بداية كتحذير على لسان وزير الخارجية الأميركي جون كيري في حال فشل المفاوضات، تلتها تصريحات نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف عن جمهورية فيدرالية في سوريا، ثم تصريحات جيمس ستافريديس قائد قوات حلف الناتو في أوروبا سابقا بأن سوريا لم تعد موجودة كدولة، واقتراحه خطة مفصلة لتقسيمها وفق سيناريو يوغوسلافيا.
كما برزت تصريحات دبلوماسيين بمجلس الأمن عن بحث بعض القوى الدولية لفكرة إقامة نظام فيدرالي في سوريا، يعطي الكثير من الحكم الذاتي لمختلف المناطق مع ضمان بقاء سوريا كدولة واحدة، لكن دون تقديم أي تصورات جاهزة عن مثل هذه الأطروحات.

وكالة كل العرب الاخبارية



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات على هذا الخبر
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد

الحقول التي أمامها علامة * هي حقول لابد من ملأها بالبيانات المطلوبة.

:
:
:
 
أخر الأخبار
أقراء أيضا
أستفتاءات
هل تتوقع عودة الأوضاع في المسجد الأقصى كما كانت في السابق ؟
نعم
لا
لا أدري



تابعونا على الفيس بوك